معاني القرآن وإعرابه للزجاج

الزجاج - أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج

صفحة جزء
وقوله : وما كان المؤمنون لينفروا كافة ؛ هذا لفظ خبر فيه معنى أمر؛ كما كان ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ؛ والمعنى أنهم كانوا إذا كانت سرية نفروا فيها بأجمعهم؛ فأعلم الله - جل وعز - أنه ينبغي أن ينفر بعضهم؛ ويبقى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض؛ لئلا يبقى وحده؛ ولئلا يخلو من خرج منهم من فائدة منه؛ فقال - جل وعز - : فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ؛ المعنى أنهم إذا بقيت منهم بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - بقية؛ فسمعوا منه وحيا أعلموا الذين نفروا ما علموا؛ فاستووا في العلم؛ ولم يخلوا منه؛ وجائز - والله أعلم - أن يكون هذا دليلا على فرض الجهاد؛ يجزي الجماعة فيه عن الجماعة. [ ص: 476 ] يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة ؛ " غلظة " ؛ فيها ثلاث لغات : " غلظة " ؛ و " غلظة " ؛ و " غلظة " ؛ فهذا دليل أنه ينبغي أن يقاتل أهل كل ثغر الذين يلونهم؛ وقيل : إن هذا يعنى به العرب ؛ وقيل : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ربما تخطى في حربه الذين يلونه من الأعداء؛ ليكون ذلك أهيب له؛ فأمر بقتال من يليه؛ ليستن بذلك؛ وقوله : واعلموا أن الله مع المتقين ؛ أي : الله آمر من نصره بالحرب.

التالي السابق


الخدمات العلمية