معاني القرآن وإعرابه للزجاج

الزجاج - أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج

صفحة جزء
قوله: هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت ؛ [ ص: 17 ] "هنالك": ظرف؛ المعنى: "في ذلك الوقت تبلو"؛ وهو منصوب بـ "تبلو"؛ إلا أنه غير متمكن؛ واللام زائدة؛ والأصل "هناك"؛ وكسرت اللام لسكونها؛ وسكون الألف؛ والكاف للمخاطبة؛ ومعنى "تبلو": تخبر؛ أي: "تعلم كل نفس ما قدمت"؛ ومثل "هنالك"؛ قول زهير :


هنالك إن يستخبلوا المال يخبلوا وإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا

وقرئت: "هنالك تتلو"؛ بتاءين؛ وفسرها الأخفش وغيره من النحويين: "تتلو": من "التلاوة"؛ أي: "تقرأ كل نفس"؛ ودليل ذلك قوله: وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ؛ إلى قوله: اقرأ كتابك ؛ وفسروه أيضا: "تتبع كل نفس ما أسلفت"؛ ومثله قول الشاعر:


قد جعلت دلوي تستتليني     ولا أحب تبع القرين

أي: تستتبعني؛ أي: تستدعي اتباعي لها؛ وردوا إلى الله مولاهم الحق

القراءة "الحق"؛ من صفة "الله" - عز وجل -؛ ويجوز: "الحق"؛ و"الحق"؛ والنصب [ ص: 18 ] من جهتين؛ إحداهما: "ردوا حقا"؛ ثم أدخلت الألف واللام؛ ويجوز على تقدير: "هو مولاهم الحق"؛ أي: "يحق ذلك حقا"؛ وفيه جهة ثالثة في النصب: على المدح؛ هي: "اذكر مولاهم الحق"؛ ومن قرأ: "الحق"؛ بضم القاف؛ فعلى "هو مولاهم الحق؛ لا من جعلوا معه من الشركاء"؛ وضل عنهم ما كانوا يفترون

التالي السابق


الخدمات العلمية