معاني القرآن وإعرابه للزجاج

الزجاج - أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج

صفحة جزء
وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه ؛ " وقالوا " ؛ هو للنصارى؛ ومشركي العرب؛ لأن النصارى قالت: المسيح ابن الله؛ وقال مشركو العرب: الملائكة بنات الله؛ فقال الله - عز وجل -: بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون ؛ " القانت " ؛ في اللغة : المطيع؛ وقال الفراء: " كل له قانتون " : هذا خصوص إنما يعني به أهل الطاعة؛ والكلام يدل على خلاف ما قال؛ لأن قوله: " ما في السماوات والأرض كل له قانتون " ؛ " كل " ؛ إحاطة؛ وإنما تأويله: كل ما خلق الله في السماوات والأرض فيه أثر الصنعة - فهو قانت لله - والدليل على أنه مخلوق.

و " القانت " ؛ في اللغة: القائم؛ أيضا؛ ألا ترى أن القنوت إنما يسمى به من دعا قائما في الصلاة " قانتا " ؛ فالمعنى: كل له قانت؛ مقر بأنه خالقه؛ لأن أكثر من يخالف ليس بدفع أنه مخلوق؛ وما كان غير ذلك فأثر الصنعة بين فيه؛ فهو قانت على العموم؛ وإنما القانت الداعي؛

التالي السابق


الخدمات العلمية