معاني القرآن وإعرابه للزجاج

الزجاج - أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج

صفحة جزء
وقوله - عز وجل -: وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية ؛ " لولا " ؛ في معنى " هلا " ؛ المعنى: هلا يكلمنا الله؛ أو تأتينا آية؟ فأعلم الله - عز وجل - أن كفرهم في التعنت بطلب الآيات على اقتراحهم؛ كقول الذين من قبلهم لموسى : " أرنا الله جهرة " ؛ وما أشبه هذا؛ فأعلم الله أن كفرهم متشابه؛ وأن قلوبهم قد تشابهت في الكفر. [ ص: 200 ] وقوله - عز وجل -: قد بينا الآيات لقوم يوقنون ؛ المعنى فيه أن من أيقن؛ وطلب الحق؛ فقد أتته الآيات البينات؛ نحو المسلمين؛ ومن لم يشاق من علماء اليهود؛ لأنه لما أتاهم - صلى الله عليه وسلم - بالآيات التي يعجز عنها؛ من إنبائهم بما لا يعلم إلا من وحي؛ ونحو انشقاق القمر؛ وآياته التي لا تحصى - عليه السلام -؛ والقرآن الذي قيل لهم: " فأتوا بسورة من مثله " ؛ فعجزوا عن ذلك؛ ففي هذا برهان شاف.

التالي السابق


الخدمات العلمية