معاني القرآن وإعرابه للزجاج

الزجاج - أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج

صفحة جزء
قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني رحمة من عنده فعميت عليكم كذا أكثر القراءة؛ بفتح العين؛ والتخفيف؛ وقد قرئت: "فعميت عليكم"؛ بضم العين؛ وتشديد الميم؛ هذا ما أجابهم به في أن قالوا: "إن الذين اتبعوك إنما اتبعوك غير [ ص: 48 ] محققين"؛ فأعلمهم أنهم محققون بهذا القول؛ لأنه إذا كان على بينة ممن آمن به؛ فعالم بصير مفضول له؛ وأن من لم يفهم البينة فقد عمي عليه الصواب.

وقوله: فعميت عليكم ؛ أي: فعميت البينة عليكم؛ أنلزمكموها ؛ القراءة بضم الميم؛ ويجوز إسكانها على بعد؛ لكثرة الحركات؛ وثقل الضمة بعد الكسرة؛ وسيبويه ؛ والخليل لا يجيزان إسكان حرف الإعراب إلا في اضطرار؛ فأما ما روي عن أبي عمرو من الإسكان؛ فلم يضبط ذلك عنه؛ ورواه عنه سيبويه أنه كان يخفف الحركات ويختلسها؛ وهذا هو الوجه.

التالي السابق


الخدمات العلمية