معاني القرآن وإعرابه للزجاج

الزجاج - أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج

صفحة جزء
وراودته التي هو في بيتها عن نفسه ؛ المعنى أنها راودته عما أرادته مما يريد النساء من الرجال؛ فعلم بتركه ذكر الفاحشة نفسها؛ ما راودته عليه؛ وقالت هيت لك ؛ المعنى: "هلم لك"؛ أي: "أقبل إلى ما أدعوك إليه" .

[ ص: 100 ] وفي "هيت لك"؛ لغات: يجوز "هيت لك"؛ و"هيت"؛ وأجودها؛ وأكثرها: "هيت"؛ بفتح التاء؛ ورويت عن علي - رضي الله عنه -: "هيت لك"؛ فأما الفتح مع فتح التاء؛ والهاء؛ فهو أكثر كلام العرب؛ قال الشاعر:


أبلغ أمير المؤمنيـ ـن أخا العراق إذا أتيتا     أن العراق وأهله
عنق إليك فهيت هيتا

أي: "فأقبل وتعال"؛ وحكى قطرب أنه أنشده بعض أهل الحجاز لطرفة بن العبد :


ليس قومي بالأبعدين إذا ما     قال داع من العشيرة هيت
هم يجيبون ذا هلم سراعا     كالأبابيل لا يغادر بيت



رويت عن ابن عباس : "هئت لك"؛ مهموزة؛ مكسورة الهاء؛ من "الهيئة"؛ كأنها قالت: "تهيأت لك"؛ فأما الفتح في "هيت"؛ فلأنها بمنزلة الأصوات؛ ليس منها فعل يتصرف؛ ففتحت التاء لسكونها؛ وسكون الياء؛ واختير الفتح؛ لأن قبل التاء ياء؛ كما قالوا: "كيف"؛ و"أين"؛ ومن قال: "هيت لك"؛ بكسر التاء؛ فلأن أصل التقاء الساكنين حركة الكسر؛ ومن قال: "هيت"؛ ضمها لأنها في معنى الغايات؛ كأنها قالت: "دعائي لك"؛ ولما حذفت الإضافة؛ وتضمنت معناها؛ بنيت على الضم؛ كما بنيت "حيث"؛ و"منذ يا هذا"؛ وقراءة علي: "هئت لك"؛ بمنزلة "هيت"؛ والحجة فيها كالحجة فيها مفتوحة.

[ ص: 101 ] ثم قال: معاذ الله ؛ مصدر؛ المعنى: "أعوذ بالله أن أفعل هذا"؛ تقول: "عذت؛ عياذا؛ ومعاذا"؛ إنه ربي ؛ أي: إن العزيز صاحبي؛ أحسن مثواي ؛ أي: تولاني في طول مقامي؛ إنه لا يفلح الظالمون

التالي السابق


الخدمات العلمية