معاني القرآن وإعرابه للزجاج

الزجاج - أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج

صفحة جزء
وقوله - سبحانه -: ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى ؛ ترك جواب "لو"؛ لأن في الكلام دليلا عليه؛ وكان المشركون سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يفسح لهم في مكة ؛ ويباعد بين جبالها؛ حتى يتخذوا فيها قطائع؛ وبساتين؛ وأن يحيي لهم قوما سموهم له؛ فأعلمهم الله - عز وجل - أن لو فعل ذلك بقرآن؛ لكان يفعل بهذا القرآن.

والذي أتوهمه - والله أعلم - وقد قاله بعض أهل اللغة - أن المعنى: "لو أن قرآنا سيرت به الأرض أو كلم به الموتى لما آمنوا به"؛ ودليل هذا القول قوله: ولو أننا نـزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله

[ ص: 149 ] وقوله - عز وجل -: أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس ؛ قيل: إنها لغة للنخع؛ "ييأس"؛ في معنى "يعلم"؛ وأنشدوا:


أقول لهم بالشعب إذ ييسرونني ألم تيأسوا أني ابن فارس زهدم

وقرئت: "أفلم يتبين الذين آمنوا"؛ وقال بعض أهل اللغة: أفلم يعلم الذين آمنوا علما ييأسوا معه من أن يكون غير ما علموه"؛ والقول عندي - والله أعلم - أن معناه: "أفلم ييأس الذين آمنوا من إيمان هؤلاء الذين وصفهم الله بأنهم لا يؤمنون"؛ لأنه قال: لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ؛ "جميعا"؛ منصوب على الحال.

ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة ؛ قيل: "سرية"؛ ومعنى "قارعة"؛ في اللغة: نازلة شديدة؛ تنزل بأمر عظيم.

التالي السابق


الخدمات العلمية