معاني القرآن وإعرابه للزجاج

الزجاج - أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج

صفحة جزء
وقوله: تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ؛ اختلف الناس بتفسير الحين؛ فقال بعضهم: "كل سنة"؛ وقال بعضهم: "كل [ ص: 161 ] ستة أشهر"؛ وقال بعضهم: "غدوة وعشية"؛ وقال بعضهم: "الحين": شهران؛ وجميع من شاهدنا من أهل اللغة يذهب إلى أن الحين اسم كالوقت؛ يصلح لجميع الأزمان كلها؛ طالت أو قصرت؛ فالمعنى في قوله (تعالى): "تؤتي أكلها كل حين"؛ أنها ينتفع بها في كل وقت؛ لا ينقطع نفعها البتة؛ والدليل على أن الحين بمنزلة الوقت قول النابغة - أنشده الأصمعي في صفة الحية والملدوغ -:


تناذرها الراقون من سوء سمها تطلقه حينا وحينا تراجع

فالمعنى أن السم يخف ألمه في وقت؛ ويعود وقتا.

التالي السابق


الخدمات العلمية