معاني القرآن وإعرابه للزجاج

الزجاج - أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج

صفحة جزء
وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه ؛ وتقرأ: "نسقيكم"؛ ويقال: "سقيته"؛ و"أسقيته"؛ في معنى واحد؛ قال سيبويه ؛ والخليل : "سقيته"؛ كما تقول: "ناولته فشرب"؛ و"أسقيته": "جعلت له سقيا"؛ وكذلك قول الشاعر - يحتمل المذهبين -: [ ص: 209 ]

سقى قومي بني مجد وأسقى نميرا والقبائل من هلال

وهذا البيت وضعه النحويون على أنه "سقى"؛ و"أسقى"؛ بمعنى واحد؛ وهو يحتمل التفسير الثاني؛ و"الأنعام"؛ لفظه لفظ جمع؛ وهو اسم للجنس؛ يذكر ويؤنث؛ يقال: "هو الأنعام"؛ و"هي الأنعام"؛ "نسقيكم مما في بطونه"؛ وفي موضع آخر: "مما في بطونها"؛ فأعلم الله - عز وجل - أن في إخراجه اللبن من بين فرث ودم دليلا على قدرة لا يقدر عليها إلا الله ؛ الذي ليس كمثله شيء.

التالي السابق


الخدمات العلمية