معاني القرآن وإعرابه للزجاج

الزجاج - أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج

صفحة جزء
وقوله - عز وجل -: ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ؛ المعنى: " ليس البر كله في الصلاة؛ ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر... وأقام الصلاة... " ؛ إلى آخر الآية؛ فقيل: إن هذا خصوص في الأنبياء وحدهم؛ لأن هذه الأشياء التي وصفت لا يؤديها بكليتها على حق الواجب إلا الأنبياء - عليهم السلام -؛ وجائز أن يكون لسائر الناس؛ لأن الله - عز وجل - قد أمر الخلق بجميع ما في هذه الآية؛ ولك في " البر " ؛ وجهان: لك أن تقرأ: " ليس البر أن تولوا " ؛ و " ليس البر أن تولوا " ؛ فمن نصب؛ جعل " أن " ؛ مع صلتها الاسم؛ فيكون المعنى: " ليس توليتكم وجوهكم البر كله " ؛ ومن رفع " البر " ؛ فالمعنى: " ليس البر كله توليتكم؛ فيكون " البر " ؛ اسم " ليس " ؛ وتكون " أن تولوا " ؛ الخبر.

وقوله - عز وجل -: ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر ؛ إذا شددت " لكن " ؛ نصبت " البر " ؛ وإذا خففت؛ رفعت " البر " ؛ فقلت: " ولكن البر من آمن بالله " ؛ وكسرت النون؛ من التخفيف لالتقاء الساكنين؛ والمعنى: " ولكن ذا البر من آمن بالله " ؛ ويجوز أن تكون: " ولكن البر بر من آمن بالله " ؛ كما قال الشاعر: [ ص: 247 ]

وكيف تواصل من أصبحت ... خلالته كأبي مرحب



المعنى: " كخلالة أبي مرحب " ؛ ومثله: واسأل القرية التي كنا فيها ؛ المعنى: " واسأل أهل القرية " . وقوله - عز وجل -: والموفون بعهدهم إذا عاهدوا ؛ في رفعها قولان؛ الأجود أن يكون مرفوعا على المدح؛ لأن النعت إذا طال وكثر؛ رفع بعضه؛ ونصب على المدح؛ المعنى: " هم الموفون بعهدهم " ؛ وجائز أن يكون معطوفا على " من " ؛ المعنى: " ولكن البر وذوي البر المؤمنون والموفون بعهدهم " . وقوله - عز وجل -: والصابرين ؛ في نصبها وجهان؛ أجودهما المدح؛ كما وصفنا في النعت إذا طال؛ المعنى: " أعني الصابرين " ؛ قال بعض النحويين: إنه معطوف على " ذوي القربى " ؛ كأنه قال: " وآتى المال على حبه ذوي القربى... والصابرين " ؛ وهذا لا يصلح؛ إلا أن يكون " والموفون " ؛ رفع على المدح للمضمرين؛ لأن " ما " ؛ في الصلة لا يعطف عليه بعد المعطوف على الموصول.

ومعنى " وحين البأس " : أي: شدة الحرب؛ يقال: " قد بأس الرجل يبأس؛ [ ص: 248 ] بأسا؛ وباسا؛ وبؤسا يا هذا " ؛ إذا افتقر؛ و " قد بؤس الرجل؛ يبؤس؛ فهو بئيس " ؛ إذا اشتدت شجاعته.

التالي السابق


الخدمات العلمية