معاني القرآن وإعرابه للزجاج

الزجاج - أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج

صفحة جزء
[ ص: 324 ] وقوله: فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة ؛ معناه: "ألجأها"؛ وهو من "جئت"؛ و"أجاءني غيري"؛ وفي معناه "أشاءني غيري"؛ وفي أمثال العرب: "شر أجاءك إلى مخة عرقوب"؛ وبعضهم يقول: "أشاءك"؛ قال زهير :


وجار سار معتمدا إليكم أجاءته المخافة والرجاء

واختلف في حمل عيسى - عليه السلام -؛ فقيل: إنها حملت به وولدته في وقتها؛ وقيل: إنه ولد في ثمانية أشهر؛ وتلك آية له؛ لأنه لا يعرف أنه يعيش مولود ولد لثمانية أشهر غيره؛ وقوله - عز وجل -: فأجاءها المخاض ؛ يدل على مكث الحمل؛ والله أعلم.

وقوله - جل وعز -: قالت يا ليتني مت قبل هذا ؛ معناه: إني لو خيرت قبل هذه الحال بين الموت؛ أو الدفع إلى هذه الحال لاخترت الموت؛ وقد علمت - رضوان الله عليها - أنها لم يكن ينفعها أن تتمنى الموت قبل تلك الحال.

وقوله: وكنت نسيا منسيا ؛ ويقرأ: "نسيا"؛ بفتح النون؛ وقيل: معنى "نسيا": حيضة ملقاة؛ وقيل: "نسيا"؛ بالكسر؛ في معنى: منسية لا أعرف؛ و"النسي"؛ في كلام العرب: الشيء المطروح؛ لا يؤبه له؛ قال الشنفرى : [ ص: 325 ]

كأن لها في الأرض نسيا تقصه     على أمها وإن تحدثك تبلت



التالي السابق


الخدمات العلمية