معاني القرآن وإعرابه للزجاج

الزجاج - أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج

صفحة جزء
وقوله - عز وجل -: أياما معدودات ؛ نصب " أياما " ؛ على ضربين؛ أجودهما أن تكون على الظرف؛ كأنه: " كتب عليكم الصيام في هذه الأيام " ؛ والعامل فيه " الصيام " ؛ كأن المعنى: " كتب عليكم أن تصوموا أياما معدودات " ؛ وقال بعض النحويين: إنه منصوب مفعول ما لم يسم فاعله؛ نحو: " أعطي زيد المال " ؛ وليس هذا بشيء؛ لأن الأيام ههنا معلقة بالصوم؛ و " زيد " ؛ و " المال " ؛ مفعولان ل " أعطي " ؛ فلك أن تقيم أيهما شئت مقام الفاعل؛ وليس في هذا إلا نصب الأيام بالصيام. وقوله - عز وجل -: فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ؛ أي: فعليه عدة؛ أو: فالذي ينوب عن صومه في وقت الصوم عدة من أيام أخر؛ و " أخر " ؛ في موضع جر؛ إلا أنها لا تنصرف؛ ففتح فيها المجرور؛ ومعنى وعلى الذين يطيقونه ؛ أي: يطيقون الصوم؛ فدية طعام مسكين ؛ أي: إن أفطر؛ وترك الصوم؛ كان فدية تركه طعام مسكين؛ وقد قرئ: " طعام مساكين " ؛ [ ص: 253 ] فمعنى " طعام مساكين " : فدية أيام يفطر فيها؛ وهذا بإجماع وبنص القرآن منسوخ؛ نسخته الآية التي تلي هذه.

وقوله - عز وجل -: وأن تصوموا خير لكم ؛ رفع " خير " ؛ خبر الابتداء؛ المعنى: " صومكم خير لكم " ؛ هذا كان خيرا لهم مع جواز الفدية؛ فأما ما بعد النسخ فليس بجائز أن يقال: " الصوم خير من الفدية؛ والإفطار في هذا الوقت " ؛ لأنه ما لا يجوز البتة فلا يقع تفضيل عليه؛ فيوهم فيه أنه جائز؛ وقد قيل: إن الصوم الذي كان فرض في أول الإسلام؛ صوم ثلاثة أيام في كل شهر؛ ويوم عاشوراء؛ ولكن شهر رمضان نسخ الفرض في ذلك الصوم كله.

التالي السابق


الخدمات العلمية