معاني القرآن وإعرابه للزجاج

الزجاج - أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج

صفحة جزء
وقوله: يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له ؛ لأنهم عبدوا من دون الله ما لا يسمع؛ ولا يبصر؛ وما لم ينزل به حجة؛ فأعلمهم الله - عز وجل - الجواب فيما جعلوه لله مثلا؛ وجعلوه له نظيرا؛ فقال: إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له ؛ يعني الأصنام؛ وكل من دعي من دون الله إلها؛ لا إله إلا الله وحده.

وقوله: وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ؛ أعلم الله - جل ثناؤه - أنه الخالق؛ ودل على وحدانيته بجميع ما خلق؛ ثم أعلم أن الذين عبدوا من دونه لا يقدرون على خلق واحد قليل ضعيف من خلقه؛ ولا على استنقاذ تافه حقير منه.

ثم قال: ما قدروا الله حق قدره ؛ أي: ما عظموه حق عظمته؛ ثم أعلم بعد ذكره ضعف قوة المعبودين؛ قوته؛ فقال: إن الله لقوي عزيز

[ ص: 439 ] وقوله: ضعف الطالب والمطلوب ؛ يجوز "ضعف"؛ و"ضعف الطالب والمطلوب"؛ أي: "فهم يضعفون عن أن يخلقوا ذبابا؛ وعن أن يستنقذوا من الذباب شيئا؛ ضعف الذباب".

التالي السابق


الخدمات العلمية