معاني القرآن وإعرابه للزجاج

الزجاج - أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج

صفحة جزء
وقوله - عز وجل -: يسألونك ماذا ينفقون ؛ قيل: إنهم كانوا سألوا: على من ينبغي أن يفضلوا؛ فأعلم الله - عز وجل - أن أول من تفضل عليه الوالدان؛ والأقربون؛ فقال: قل ما أنفقتم من خير ؛ أي: من مال؛ فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم ؛ أي: يحصيه؛ وإذا أحصاه جازى عليه؛ كما قال: فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ؛ أي: يرى المجازاة عليه؛ لأن رؤية فعله الماضي لا فائدة فيه؛ ولا يرى؛ لأنه قد مضى؛ ومعنى " ماذا " ؛ في اللغة: على ضربين؛ فأحدهما أن يكون " ذا " ؛ في معنى " الذي " ؛ ويكون " ينفقون " ؛ من صلته؛ المعنى: يسألونك: أي شيء الذي ينفقون؟ كأنه أي شيء وجه الذي ينفقون؟ لأنهم يعلمون ما المنفق؛ ولكنهم أرادوا علم الله وجهه؛ ومثل جعلهم " ذا " ؛ في معنى " الذي " ؛ قول الشاعر: [ ص: 288 ]

عدس ما لعباد عليك إمارة ... أمنت وهذا تحملين طليق



والمعنى: والذي تحملينه طليق؛ فيكون " ما " ؛ رفعا بالابتداء؛ ويكون " ذا " ؛ خبرها؛ وجائز أن يكون " ما " ؛ مع " ذا " ؛ بمنزلة اسم واحد؛ ويكون الموضع نصبا ب " ينفقون " ؛ المعنى: يسألونك: أي شيء ينفقون؟ وهذا إجماع النحويين؛ وكذلك الوجه الأول إجماع أيضا؛ ومثل جعلهم " ماذا " ؛ بمنزلة اسم واحد؛ قول الشاعر:


دعي ماذا علمت سأتقيه ...     ولكن بالمغيب فنبئيني



كأنه بمنزلة: دعي الذي علمت؛ وجزم " وما تفعلوا " ؛ بالشرط؛ واسم الشرط " ما " ؛ والجواب " فإن الله به عليم " ؛ وموضع " ما " : نصب بقوله: " تفعلوا " .

التالي السابق


الخدمات العلمية