معاني القرآن وإعرابه للزجاج

الزجاج - أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج

صفحة جزء
وقوله - عز وجل -: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ؛ قالوا: الصلاة الوسطى: العصر؛ وهو أكثر الرواية؛ وقيل: إنها الغداة؛ وقيل: إنها الظهر؛ والله قد أمر بالمحافظة على جميع الصلوات؛ إلا أن هذه الواو إذا جاءت مخصصة؛ فهي دالة على الفضل للذي تخصصه؛ كما قال: - عز وجل -: من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال ؛ فذكرا مخصوصين لفضلهما على الملائكة؛ وقال يونس النحوي في قوله - عز وجل -: فيهما فاكهة ونخل ورمان إنما خص النخل والرمان؛ وقد ذكرت الفاكهة؛ لفضلها على سائرها. وقوله - عز وجل -: وقوموا لله قانتين ؛ " القانت " : المطيع؛ و " القانت " : الذاكر الله؛ كما قال - عز وجل -: أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما ؛ وقيل: " القانت " : العابد؛ وقالوا في قوله - عز وجل -: وكانت من القانتين ؛ أي: العابدين؛ والمشهور في اللغة؛ والاستعمال أن " القنوت " : الدعاء في القيام؛ وحقيقة القانت أنه القائم بأمر الله؛ فالداعي إذا كان قائما خص بأن يقال له: " قانت " . [ ص: 321 ] لأنه ذاكر الله - عز وجل - وهو قائم على رجليه؛ فحقيقة القنوت العبادة؛ والدعاء لله في حال القيام؛ ويجوز أن يقع في سائر الطاعة؛ لأنه إن لم يكن قياما بالرجلين؛ فهو قيام بالشيء بالنية.

التالي السابق


الخدمات العلمية