معاني القرآن وإعرابه للزجاج

الزجاج - أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج

صفحة جزء
[ ص: 239 ] سورة "المزمل

مكية ما خلا آيتين من آخرها مدنيتان

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله: يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا ؛ هذا خطاب للنبي - عليه السلام -؛ وقيل: إنه نزل عليه هذا وعليه قطيفة؛ و"المزمل"؛ أصله: "المتزمل"؛ ولكن التاء تدغم في الزاي؛ لقربها منها؛ يقال: "تزمل فلان"؛ إذا تلفف بثيابه؛ وكل شيء لافف فقد زمل؛ قال امرؤ القيس:


كأن أبانا في أفانين ودقه ... كبير أناس في بجاد مزمل



وقيل: إنه كان متزملا في حال هيئة الصلاة. قوله : قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ؛ فالمعنى - والله أعلم - أن "نصفه"؛ بدل من "الليل"؛ كما تقول: "ضربت زيدا رأسه"؛ فإنما ذكرت "زيدا"؛ لتؤكد الكلام؛ وهو أوكد من قولك: "ضربت رأس زيد"؛ فالمعنى: "قم نصف الليل إلا قليلا؛ أو انقص من النصف؛ أو زد على النصف"؛ وذكر أو انقص منه قليلا ؛ بمعنى: "إلا قليلا"؛ ولكنه ذكر مع الزيادة؛ فالمعنى: "قم نصف الليل؛ أو انقص من نصف الليل أو زد على نصف"؛ وهذا - والله أعلم - قبل أن يقع فرض الصلوات الخمس؛ ومعنى: ورتل القرآن ترتيلا [ ص: 240 ] بينه تبيينا؛ والتبيين لا يتم بأن يعجل في القرآن؛ إنما يتم بأن تبين جميع الحروف؛ وتوفي حقها في الإشباع.

التالي السابق


الخدمات العلمية