معاني القرآن وإعرابه للزجاج

الزجاج - أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج

صفحة جزء
وقوله: إيلافهم رحلة الشتاء والصيف ؛ يجوز فيه ما جاز في "لإيلاف"؛ إلا أنه قد قرئ في هذه: "إلفهم"؛ و"إيلافهم"؛ ويجوز: "إلافهم"؛ وهذه اللام قال النحويون فيها ثلاثة أوجه؛ قيل: هي موصولة بما قبلها؛ المعنى: "فجعلهم كعصف مأكول لإلف قريش"؛ أي: أهلك الله أصحاب الفيل لتبقى قريش وما قد ألفوا من رحلة الشتاء والصيف؛ وقال قوم: هذه لام التعجب؛ فكان المعنى: "اعجبوا لإيلاف قريش"؛ وقال النحويون الذين ترتضى عربيتهم: هذه اللام معناها متصل بما بعد "فليعبدوا"؛ والمعنى: "فليعبد هؤلاء رب هذا البيت لإلفهم رحلة الشتاء والصيف"؛ والتأويل أن قريشا كانوا يرحلون في الشتاء إلى الشام؛ وفي الصيف إلى [ ص: 366 ] اليمن؛ فيمتارون؛ وكانوا في الرحلتين آمنين؛ والناس يتخطفون؛ وكانوا إذا عرض لهم عارض قالوا: نحن أهل حرم الله؛ فلا يتعرض لهم؛ فأعلم الله - سبحانه - أن من الدلالة على وحدانيته ما فعل بهؤلاء؛ لأنهم ببلد لا زرع فيه؛ وأنهم فيه آمنون؛ قال الله - جل ثناؤه - أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون ؛ أي: يؤمنون بالأصنام؛ ويكفرون بالله - عز وجل -؛ الذي أنعم عليهم بهذه النعمة؛ فأمرهم بعبادته وحده؛ لأن آلفهم هاتين الرحلتين.

التالي السابق


الخدمات العلمية