معاني القرآن وإعرابه للزجاج

الزجاج - أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج

صفحة جزء
وقوله - عز وجل -: إياك نعبد وإياك نستعين ؛ معنى العبادة في اللغة: الطاعة مع الخضوع ، يقال: " هذا طريق معبد " ؛ إذا كان مذللا بكثرة الوطء ، و " بعير معبد " ، إذا كان مطليا بالقطران؛ فمعنى " إياك نعبد " : إياك نطيع الطاعة التي نخضع معها ، وموضع إياك نصب؛ بوقوع الفعل عليه؛ وموضع الكاف في إياك خفض بإضافة " إيا " ؛ إليها ، و " إيا " ؛ اسم للمضمر المنصوب؛ إلا أنه يضاف إلى - سائر المضمرات ، نحو: " إياك ضربت " ؛ و " إياه ضربت " ، و " إياي حدثت " ، ولو قلت: " إيا زيد " ؛ كان قبيحا؛ لأنه خص به المضمر؛ وقد روي عن بعض العرب ، رواه الخليل : " إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب " . [ ص: 49 ] ومن قال: إن " إياك " ؛ بكماله الاسم ، قيل له: لم نر اسما للمضمر؛ ولا للمظهر يضاف؛ وإنما يتغير آخره؛ ويبقى ما قبل آخره على لفظ واحد؛ والدليل على إضافته قول العرب: " إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب يا هذا " ؛ وإجراؤهم الهاء في " إياه " ؛ مجراها في " عصاه " .

وقوله - عز وجل -: وإياك نستعين ؛ الأصل في " نستعين " : " نستعون " ؛ لأنه إنما معناه من المعونة؛ والعون؛ ولكن الواو قلبت ياء لثقل الكسرة فيها ، ونقلت كسرتها إلى العين ، وبقيت الياء ساكنة ، لأن هذا من الإعلال الذي يتبع بعضه بعضا؛ نحو " أعان يعين " ؛ و " أقام يقيم " ، وهذا يشرح في مكانه شرحا مستقصى - إن شاء الله.

التالي السابق


الخدمات العلمية