معاني القرآن وإعرابه للزجاج

الزجاج - أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج

صفحة جزء
وقوله : ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ؛ قال بعضهم : السفهاء : النساء والصبيان؛ وقال بعضهم : السفهاء : اليتامى؛ و " السفهاء " : يدل على أنه لا يعني به النساء وحدهن؛ لأن النساء أكثر ما يستعمل فيهن جمع " سفيهة " ؛ وهو " سفائه " ؛ ويجوز " سفهاء " ؛ كما يقال : " فقيرة " ؛ و " فقراء " ؛ وقال بعضهم : معناه : لا تهبوا للسفهاء أموالكم؛ وهذا عندي - والله أعلم - غير جائز - كذلك قال أصحابنا البصريون -؛ بل السفيه أحق بالهبة؛ لتعذر الكسب عليه؛ ولو منعنا من الهبة لهم؛ لما جاز أن نورثهم؛ وإنما معنى " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم " : لا تؤتوا السفهاء أموالهم؛ والدليل على ذلك قوله : وارزقوهم فيها واكسوهم ؛ وقوله : فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ؛ وإنما قيل : " أموالكم " ؛ لأن معناه : " الشيء الذي به قوام أمركم " ؛ كما قال الله : ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم ؛ ولم يكن الرجل منهم يقتل نفسه؛ [ ص: 14 ] ولكن كان بعضهم يقتل بعضا؛ أي : تقتلون الجنس الذي هو جنسكم؛ وقرئت : " اللاتي جعل الله لكم قياما " ؛ و " قيما " ؛ يقال : " هذا قوام الأمر وملاكه " ؛ المعنى : التي جعلها الله تقيمكم؛ فتقومون بها قياما؛ فهو راجع إلى هذا؛ والمعنى : جعلها الله قيمة الأشياء؛ فبها يقوم أمركم.

وقولوا لهم قولا معروفا ؛ أي : علموهم - مع إطعامكم إياهم؛ وكسوتكم إياهم - أمر دينهم.

التالي السابق


الخدمات العلمية