معاني القرآن وإعرابه للزجاج

الزجاج - أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج

صفحة جزء
وقوله : يسألك أهل الكتاب أن تنـزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك ؛ وهذا حين قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - : ولن نؤمن لرقيك حتى تنـزل علينا كتابا نقرؤه ؛ أي : فقد سألوا موسى بعد أن جاءهم بالآيات؛ فقالوا أرنا الله جهرة ؛ وقال أهل اللغة - في " جهرة " - قولين : قال أبو عبيدة : " قالوا جهرة أرنا الله " ؛ لأنهم إذا رأوا الله فالسر جهرة؛ فإنما " جهرة " ؛ صفة لقولهم؛ وقال بعضهم : " أرنا الله جهرة " ؛ إنما معناه : " أرنا رؤية بينة منكشفة ظاهرة " ؛ لأن من علم الله - عز وجل - فقد زاد علما؛ ولكن سألوه رؤية يدركونها بأبصارهم. [ ص: 127 ] ودليل هذا القول قوله - عز وجل - : وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ؛ وهذا عندي هو القول البين إن شاء الله.

التالي السابق


الخدمات العلمية