معاني القرآن وإعرابه للزجاج

الزجاج - أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج

صفحة جزء
وقوله : إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ؛ جائز أن يكون موضع " الذين " ؛ رفعا بالابتداء؛ وخبره فاعلموا أن الله غفور رحيم ؛ المعنى : غفور رحيم لهم؛ المعنى : لكن التائبون من قبل القدرة عليهم؛ فالله غفور رحيم لهم؛ وجائز أن يكون إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ؛ [ ص: 171 ] موضع " الذين " : نصب؛ فيكون المعنى " جزاؤهم الذي وصفنا؛ إلا التائبين " ؛ ثم قال بعد : أن الله غفور رحيم ؛ والله - جل وعز - جعل التوبة لك؛ فادرؤوا عنهم الحدود التي وجبت عليهم في كفرهم؛ ليكون ذلك أدعى إلى الدخول في الإسلام؛ وجعل توبة المؤمنين من الزنا؛ والقتل؛ والسرقة؛ لا ترفع عنهم إقامة الحدود عليهم؛ وتدفع عنهم العذاب في الآخرة؛ لأن في إقامة الحدود الصلاح للمؤمنين؛ والحياة؛ قال الله - جل ثناؤه - : ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب

التالي السابق


الخدمات العلمية