معاني القرآن وإعرابه للزجاج

الزجاج - أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج

صفحة جزء
وقوله : ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ؛ أثبت ما روينا في تفسير هذه الأسماء عن أهل اللغة ما أذكره ههنا؛ قال أهل اللغة : " البحيرة " : ناقة كانت إذا نتجت خمسة أبطن؛ وكان آخرها ذكرا؛ نحروا أذنها - أي : شقوها -؛ وامتنعوا من ركوبها؛ وذبحها؛ ولا تطرد عن ماء؛ ولا تمنع من مرعى؛ وإذا لقيها المعيى لم يركبها؛ و " السائبة " : كان الرجل إذا نذر لقدوم من سفر أو برء من علة أو ما أشبه ذلك؛ قال : ناقتي هذه سائبة؛ فكانت كالبحيرة في ألا ينتفع بها؛ وألا تجلى عن ماء؛ ولا تمنع من مرعى؛ وكان الرجل إذا أعتق عبدا قال : هو سائبة؛ فلا عقل بينهما؛ ولا ميراث؛ وأما " الوصيلة " ؛ ففي الغنم؛ كانت الشاة إذا ولدت أنثى فهي لهم؛ وإذا ولدت ذكرا وأنثى قالوا : " وصلت أخاها " ؛ فلم يذبحوا الذكر لآلهتهم؛ وأما " الحامي " ؛ فالذكر من الإبل؛ كانت العرب إذا نتجت من صلب الفحل عشرة أبطن؛ حمي ظهره فلا يحمل عليه؛ ولا يمنع من ماء؛ ولا مرعى؛ فأعلم الله أنه لم يحرم من هذه الأشياء شيئا؛ وأن الذين كفروا افتروا على الله.

التالي السابق


الخدمات العلمية