معاني القرآن وإعرابه للزجاج

الزجاج - أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج

صفحة جزء
ثم هم يشركون معه الأصنام التي علموا أنها من صنعتهم؛ وأنها لا تنفع؛ ولا تضر؛ وأنه قادر على تعذيبهم؛ فقال : قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم ؛ نحو الحجارة التي أمطرها على قوم لوط؛ ونحو الطوفان الذي غرق به قوم فرعون؛ أو من تحت أرجلكم ؛ [ ص: 260 ] نحو الخسف الذي نال قارون؛ ومن خسف به؛ أو يلبسكم شيعا ؛ معنى " يلبسكم " : يخلط أمركم خلط اضطراب؛ لا خلط اتفاق؛ يقال : " لبست الأمر ألبسه " ؛ لم أبينه؛ وخلطت بعضه ببعض؛ ويقال : " لبست الثوب ألبسه " ؛ ومعنى " شيعا " : أي : يجعلكم فرقا؛ لا تكونون شيعة واحدة؛ فإذا كنتم مختلفين قاتل بعضكم بعضا؛ وهو معنى قوله : ويذيق بعضكم بأس بعض ؛ ويروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل الله - جل وعز - ألا يبتلي هذه الأمة بعذاب يستأصلها به؛ وألا يذيق بعضها بأس بعض؛ فأجابه في صرف العذاب؛ ولم يجبه في ألا يذيق بعضها بأس بعض؛ وألا تختلف .

التالي السابق


الخدمات العلمية