معاني القرآن وإعرابه للزجاج

الزجاج - أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج

صفحة جزء
وقوله : وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ؛ قيل : " خلائف الأرض " : أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - خاتم النبيين؛ فأمته قد خلفت سائر الأمم؛ وقال بعضهم : " خلائف الأرض " : يخلف بعضكم بعضا؛ ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم ؛ فدل بهذا أنه فضل بعض الناس ليختبرهم فيما رزقهم؛ وهو - جل ثناؤه - عالم بما يكون منهم قبل ذلك؛ إلا أنه اختبرهم ليظهر منهم ما يكون عليه الثواب والعقاب؛ وقوله : إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم ؛ إن قال قائل : كيف قيل : " سريع العقاب " ؛ وعقابه إنما يكون في القيامة؛ وإن كان بعضه قد وقع في الدنيا؟ فإنما ذلك لأن أمر الساعة سريع؛ لأن كل ما زال؛ وإن تطاول؛ فهو بمنزلة ما لم يحس سرعة؛ وكذلك قوله - جل ثناؤه - : وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب ؛ وكذلك قوله - جل وعز - : إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا

التالي السابق


الخدمات العلمية