معاني القرآن وإعرابه للزجاج

الزجاج - أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج

صفحة جزء
وقوله : يا بني آدم قد أنـزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ؛ ويقرأ : " ورياشا " ؛ و " الريش " : اللباس؛ العرب تقول : " أعطيته بريشته " ؛ أي : بكسوته؛ و " الريش " : كل ما ستر الرجل في جسمه؛ ومعيشته؛ يقال : " تريش فلان " ؛ أي : " صار له ما يعيش به " ؛ أنشد سيبويه ؛ وغيره :


فريشي منكم وهواي معكم ... وإن كانت زيارتكم لماما



ولباس التقوى ؛ برفع اللباس؛ فمن نصب؛ عطف به على الريش؛ يكون المعنى : " أنزلنا عليكم لباس التقوى " ؛ ويرفع " خير " ؛ بذلك؛ ومن رفع اللباس فرفعه على ضربين؛ أحدهما أن يكون مبتدأ؛ ويكون ذلك من صفته؛ ويكون " خير " ؛ خبر الابتداء؛ المعنى : " ولباس التقوى المشار إليه خير " ؛ ويجوز أن يكون " ولباس التقوى " ؛ مرفوعا بإضمار " هو " ؛ المعنى : " هو [ ص: 329 ] لباس التقوى " ؛ أي : " وستر العورة لباس المتقين " ؛ ثم قال : ذلك خير ؛ ويكون على أن لباس التقوى مرفوع بالابتداء؛ ويكون " ذلك خير " ؛ يرتفع به " خير " ؛ على أنه خبر " ذلك " ؛ ويكون ذلك بمنزلة " هو " ؛ كأنه - والله أعلم - : " ولباس التقوى هو خير " ؛ لأن أسماء الإشارة تقرب فيما يعود من الذكر من المضمر؛ والوجهان الأولان أبين في العربية.

التالي السابق


الخدمات العلمية