معاني القرآن وإعرابه للزجاج

الزجاج - أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج

صفحة جزء
وقوله : إذ يغشيكم النعاس ؛ " إذ " ؛ موضعها نصب على معنى " وما جعله الله إلا بشرى في ذلك الوقت " ؛ ويجوز على أن يكون : " اذكروا إذ يغشيكم النعاس " ؛ يقال : " نعس الرجل ينعس نعاسا؛ وهو ناعس " ؛ وبعضهم يقول : " نعسان " ؛ ولكن لا أشتهيها. و " أمنة " ؛ منصوب؛ مفعول له؛ كقولك : " فعلت ذلك حذر الشر " ؛ والتأويل أن الله أمنهم أمنا؛ حتى غشيهم النعاس لما وعدهم من النصر؛ يقال : " قد آمنت؛ آمن؛ أمنا - بفتح الألف -؛ وأمانا؛ وأمنة " ؛ وقوله : وينـزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ؛ كان المشركون قد نزلوا على الماء؛ وسبقوا المسلمين؛ ونزل المسلمون في رمل تسوخ فيه الأرجل؛ وأصابت بعضهم الجنابة؛ فوسوس لهم الشيطان بأن عدوهم يقدرون على الماء وهم لا يقدرون على الماء؛ وخيل إليهم أن [ ص: 404 ] ذلك عون من الله لعدوهم؛ فأمطر الله المكان الذي كانوا فيه فتطهروا من الماء؛ واستوت الأرض التي كانوا عليها؛ حتى أمكن الوقوف فيها؛ والتصرف؛ وهذا من آيات الله - جل ثناؤه - التي تدل على نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ وأمر " بدر " ؛ كان من أعظم الآيات؛ لأن عدد المسلمين كان قليلا جدا؛ وكانوا رجالة؛ فأيدهم الله؛ وكان المشركون أضعافهم؛ وأمدهم الله بالملائكة؛ قال بعضهم : كان الملائكة خمسة آلاف؛ وقال بعضهم : تسعة آلاف؛ وقوله : ويذهب عنكم رجز الشيطان ؛ أي : وساوسه؛ وخطاياه؛ ويثبت به الأقدام؛ أي : " ويثبت بالماء الذي أنزله على الرمل حتى استوى " ؛ وجائز أن يكون زين به للربط على قلوبهم؛ فيكون المعنى : " وليربط على قلوبكم ويثبت بالربط الأقدام " .

التالي السابق


الخدمات العلمية