1. الرئيسية
  2. معاني القرآن وإعرابه للزجاج
  3. سورة الأنفال
  4. قوله تعالى وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين

معاني القرآن وإعرابه للزجاج

الزجاج - أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج

صفحة جزء
[ ص: 411 ] وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين ؛ وقد دعوا بأن يأتوا بسورة واحدة من مثل القرآن؛ فلم يأتوا؛ وقوله : إن هذا إلا أساطير الأولين ؛ واحدتها " أسطورة " ؛ يعنون ما سطره الأولون من الأكاذيب؛ ثم قالوا : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ؛ القراءة على نصب " الحق " ؛ على خبر " كان " ؛ ودخلت " هو " ؛ للفصل؛ وقد شرحنا هذا فيما سلف من الكتاب؛ واعلم أن " هو " ؛ لا موضع لها في قولنا؛ وأنها بمنزلة " ما " ؛ المؤكدة؛ ودخلت ليعلم أن " الحق " ؛ ليس بصفة لـ " هذا " ؛ أو أنه خبر؛ ويجوز " هو الحق من عندك " ؛ ولا أعلم أحدا قرأ بها؛ ولا اختلاف بين النحويين في إجازتها؛ ولكن القراءة سنة لا يقرأ فيها إلا بقراءة مروية؛ وقوله : فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ؛ المعنى : " واذكر إذ قالوا هذا القول " ؛ وقالوا على وجه الدفع له؛ وقالوه والنبي - صلى الله عليه وسلم - بين أظهرهم؛ فأعلم الله أنه لم يكن ليعذبهم ورسوله بين أظهرهم؛ فقال : وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ؛ [ ص: 412 ] أي : " وما كان الله ليعذبهم ومنهم من يؤول أمره إلى الإسلام؛ قال : وما لهم ألا يعذبهم الله ؛ المعنى : أي شيء لهم في ترك العذاب؟! أي : في دفعه عنهم؛ وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه ؛ المعنى : " وهم يصدون عن المسجد الحرام أولياءه؛ وما كانوا أولياءه؛ إن أولياؤه إلا المتقون ؛ المعنى : " ما أولياؤه إلا المتقون " ؛ فأعلم الله النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يكن ليعذبهم بالعذاب الذي وقع بهم من القتل؛ والسبي؛ وهو بين أظهرهم؛ ولا ليوقع ذلك العذاب بمن يؤول أمره إلى الإسلام منهم؛ وأعلمه أنه لا يدفع العذاب عن جملتهم الذي أوقعه بهم؛ ثم أعلم أنهم ما كانوا مع صدهم أولياء المسجد الحرام؛ وأولياء الله؛ إنهم إنما كان تقربهم إلى الله - جل وعز - بالصفير؛ والتصفيق؛ فقال - جل وعز - : وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية ؛ فالمكاء : الصفير؛ والتصدية : التصفيق.

التالي السابق


الخدمات العلمية