صفحة جزء
359- وقال: (والصابئون والنصارى) وقال في موضع آخر: (والصابئين) والنصب القياس على العطف على ما بعد: (إن) فأما هذه فرفعها على وجهين كأن قوله: (إن الذين آمنوا) في موضع رفع في المعنى لأنه كلام مبتدأ لأن قوله: "إن زيدا منطلق وزيد منطلق" من غير أن يكون فيه "إن" في المعنى سواء فإن شئت إذا عطفت عليه شيئا جعلته على المعنى. كما قلت: "إن زيدا منطلق وعمرو". ولكنه إذا جعل بعد الخبر فهو أحسن وأكثر. وقال بعضهم: "لما" كان قبله فعل شبه في اللفظ بما يجري على ما قبله، وليس معناه في الفعل الذي قبله وهو: (الذين هادوا) أجراه عليه فرفعه به وإن كان ليس عليه في المعنى ذلك أنه تجيء أشياء في اللفظ لا تكون في المعاني، منها قولهم: "هذا

[ ص: 286 ] جحر ضب خرب" وقولهم "كذب عليكم الحج" يرفعون "الحج" بـ "كذب"، وإنما معناه "عليكم الحج" نصب بأمرهم. وتقول: "هذا حب رماني" فتضيف "الرمان" إليك وإنما لك "الحب" وليس لك "الرمان". فقد يجوز أشباه هذا والمعنى على خلافه.

التالي السابق


الخدمات العلمية