صفحة جزء
فصل بقي نوعان بديعيان متعلقان بالفواصل: أحدهما التشريع، وسماه ابن أبي الإصبع التوأم، وأصله أن يبني الشاعر بيته على وزنين من أوزان العروض، فإذا سقط منهما جزء أو جزآن صار الباقي بيتا من وزن آخر، ثم زعم قوم اختصاصه به . وقال آخرون: بل يكون في النثر بأن يبني على سجعتين لو اقتصر على الأولى منهما كان الكلام تاما مفيدا، وإن ألحقت به السجعة الثانية كان في التمام والإفادة على حاله مع زيادة معنى ما زاد في اللفظ. قال ابن أبي الإصبع: وقد جاء من هذا الباب معظم سورة الرحمن، فإن آياتها لو اقتصر فيها على أولى الفاصلتين دون " فبأي آلاء ربكما تكذبان " لكان الكلام تاما مفيدا، وقد كمل بالثانية، فأفاد معنى زائدا من التقرير والتوبيخ. قلت: التمثيل غير مطابق، والأولى بأن يمثل بالآيات التي في أثنائها ما يصلح أن يكون فاصلة، كقوله: لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما . الثاني: الالتزام، ويسمى لزوم ما لا يلزم، وهو أن يلتزم في الشعر أو النثر حرف أو حرفان فصاعدا قبل شرط الروي بشرط عدم الكلفة، مثال التزام حرف: فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر . التزم الهاء قبل الراء ومثله: ألم نشرح لك صدرك . الآي التزم [ ص: 41 ] فيها الراء قبل الكاف. فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس . التزم فيها النون المشددة قبل السين. والليل وما وسق والقمر إذا اتسق . ومثال التزام حرفين: والطور وكتاب مسطور في رق منشور . ما أنت بنعمة ربك بمجنون وإن لك لأجرا غير ممنون . بلغت التراقي وقيل من راق وظن أنه الفراق . ومثال التزام ثلاثة أحرف: تذكروا فإذا هم مبصرون وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون .

التالي السابق


الخدمات العلمية