صفحة جزء
لا الإشهاد ، إلا أن يعرف ، [ ص: 221 ] وقام وارثه مقامه فيمن يأخذه في حجة ، ولا يسقط فرض من حج عنه ، [ ص: 222 ] وله أجر النفقة والدعاء .


( لا ) يلزم الأجير على الحج ( الإشهاد ) عند إحرامه على أنه أحرم عن فلان إذا كان قبض الأجرة مطلقا أو لم يقبضها وهو غير متهم وحلف أنه أحرم عن المستأجر وظاهر سند تصديقه بلا يمين فإن كان متهما فلا بد من إشهاده حال إحرامه أنه عن فلان ولا تكفيه يمينه على هذا . وهذا في إجارة الضمان ، وأما البلاغ فيفسد بشرط تأخير الأجرة .

( إلا أن يعرف ) بضم فسكون ففتح الإشهاد بين الناس أو يشترط فيلزم ولا يصدق بدونه ولو أمينا وحلف فلا يستحق الأجرة ولو قبضها . ولما قدم أن الأجير يلزمه الحج [ ص: 221 ] بنفسه بين أنه في المضمونة بذاته وأن المضمونة بذمته إذا مات قام وارثه مقامه أو استأجر غيره ، فإن فضل شيء من الأجرة فله وإن نقصت فعليه فقال ( وقام وارثه ) أي : الأجير غير المعين ( مقامه ) أي : الأجير غير المعين في تتميم الحج أو استأجر من يتممه .

( في ) قول الموصي ادفعوا كذا دينارا ل ( من يأخذ في حجة ) بكسر الحاء على الأشهر وسمع فتحها أيضا فرضي إنسان يأخذه فيها ومات قبل تمامها فلا ينفسخ العقد بموته ، وإن كان مستوفى منه لعدم تعيينه والإجارة إنما تنفسخ بتلف المستوفي منه المعين ويقوم وارثه مقامه فيحج بنفسه أو يستأجر من يحج وله الفضل ، وعليه النقص ويستأنف القائم الإحرام سواء كان وارثا أو غيره ولا يكمل على ما فعله الأول من الموضع المشترط الإحرام منه أو من ميقات المستأجر حيث اتسع الوقت وإلا فمن موضع يدرك منه .

( ولا يسقط فرض من ) أي المستنيب الذي ( حج ) بضم ففتح مثقلا ( عنه ) حيا أو ميتا ولا نفله أيضا فمفهوم فرض مفهوم موافقة . فلو قال : ولا يكتب لمن حج عنه غير أجر النفقة والدعاء لشملها ; لأنه من الأعمال البدنية التي لا تقبل النيابة كالصلاة والصوم ، وصحت النيابة فيه مع الكراهة لغير المستطيع ونفذت الوصية به لشائبة المال كنيابة إمام الصلاة من يصلي عنه فلا يسقط فرض الإمام بفعل النائب ، وصحت للمال وملازمة المحل الذي صلى فيه ويكتب نافلة للأجير على ما يفيده كلام الحط . هنا عن سند وابن فرحون والمواق عن القرافي .

وقال الحط عند قوله كتمتع بقران تنبيه صرح صاحب الطراز بأن من استؤجر على شيء فخالف ما استؤجر عليه فإنه يقع عن نفسه ، وإن كان نواه عن غيره واستشكل بأنه لا يثاب الإنسان إلا على ما نوى لقوله صلى الله عليه وسلم { إنما الأعمال بالنيات } . وأجيب باستثناء هذا من الحديث وهو غير ظاهر . المسناوي الحق أن نية الحج هنا موجودة والخلل إنما هو في متعلقها وهو كونه عن فلان ، وذلك لا يضر في أصل النية كقولهم في إخراج بعض المستباح .

[ ص: 222 ] ( وله ) أي المحجوج عنه ( أجر النفقة ) التي أنفقها الأجير في الحج عنه ( و ) له أجر حمله على ( الدعاء ) ولو لنفس الأجير بدنيوي فيحصل له ثواب حمله على الخضوع والتضرع لله تعالى لخبر { الدعاء مخ العبادة } ومتعلقه ، وهو مطلوب الأجير له . ابن فرحون ثواب الحج للحاج وإنما للمحجوج عنه بركة الدعاء وثواب المساعدة .

التالي السابق


الخدمات العلمية