صفحة جزء
. ولو تعدد مصيده ، أو أكل ، أو لم ير بغار ، أو غيضة ، أو لم يظن نوعه من المباح ، أو ظهر خلافه لا إن ظنه حراما ، [ ص: 424 ] أو أخذ غير مرسل عليه ، أو لم يتحقق المبيح في شركة غير كماء ، [ ص: 425 ] أو ضرب بمسموم ، أو كلب مجوسي ، أو بنهشه ما قدر على خلاصه منه ، [ ص: 426 ] أو أغرى في الوسط أو تراخى في اتباعه ، إلا أن يتحقق أنه لا يلحقه ، أو حمل الآلة مع غير أو بخرج ، أو بات [ ص: 427 ] أو صدم ، أو عض بلا جرح أو قصد ما وجد ، أو أرسل ثانيا بعد مسك أول ، وقتل ، [ ص: 428 ] أو اضطرب فأرسل ولم ير ، إلا أن ينوي المضطرب ، وغيره : فتأويلان .


( ولو تعدد مصيده ) ونوى الصائد الجميع فلو صاد شيئا لم ينوه الصائد فلا يؤكل ولو في مسألة الغار والغيضة لعدم النية . وأشار بو لو إلى قول ابن المواز ، قال عج : فإن لم تكن له نية فلا يأكل شيئا . وقال جد عج : يأكل الجميع في هذا أيضا وأدخلها في تصوير المصنف ، فلو نوى واحدا معينا فلا يأكل غيره ، ولو نوى واحدا لا بعينه فيأكل الأول فقط لصور أربع ، فإن شك في الأول فلا يأكل شيئا قاله اللخمي ( أو أكل ) الجارح بعض الصيد ولو أكثره ( أو لم ير ) بضم المثناة أي : لم يعلم المصيد حال كونه ( بغار ) بغين معجمة أي : بيت في الجبل ( أو غيضة ) بإعجام الغين والضاد أي : شجر ملتف بعضه على بعض ويسمى أجمة أيضا وأولى إن علم ولم يبصر بشرط أن لا يكون لهما منفذ آخر ، وإلا فلا يؤكل لاحتمال أخذه غير ما نواه . ( أو لم يظن ) المرسل ( نوعه ) أي : المصيد أظبي أو بقر أو حمار وحشي مع علمه بأنه ( من المباح ) فهو صلة محذوف حال من فاعل يظن ويحتمل من مفعوله ( أو ) أرسله على معين ظنه ظبيا ثم ( ظهر خلافه ) وأنه نوع آخر مباح فيؤكل ( لا ) يؤكل ( إن ظنه ) أي : المرسل الوحشي حال إرساله أو رميه عليه ( حراما ) كخنزير ، فإذا هو حلال ميت أو منفوذ المقتل وأولى إن تيقن ذلك وكذا إن شك فيه أو توهم لعدم النية أو جزمها أحمد لو قال لا إن لم يتيقن إباحته لشمل متيقن الحرمة وظانها وشاكها [ ص: 424 ] ومتوهمها ، ويحتمل أنه أطلق الظن على مطلق التردد ويؤيده أنهم أناطوا الإباحة بتحققها والحرمة بعدمه فإن أدرك ما ظنه حراما حيا غير منفوذ مقتل وذكاه بنية وتسمية معتقدا أنه مباح فيؤكل ، فإن اعتقد حرمته وأنها تعمل فيه ثم ظهرت إباحته فلا يؤكل والمكروه إن رماه بنية قتله أو بلا نية فلا يؤكل ، وإن نوى تذكيته فيؤكل ، وإن نوى تذكيته لجلده فقط فيؤكل لحمه على أن الذكاة لا تتبعض ولا يؤكل على أنها تتبعض ، وإن نواها للحمه طهر جلده عليهما لتبعيته للحم .

( أو أخذ ) الجارح أو أصاب السهم حيوانا وحشيا ( غير مرسل ) بفتح السين أو مرمي ( عليه ) تحقيقا أو ظنا أو شكا إلا أن يرسله على معين وينوي ويسمي عليه وعلى ما يأتي به معه مما لم يره كما في المدونة ، فيؤكل ; لأنه تابع للمعين الذي نواه فلا يعارض قول المصنف الآتي أو قصد ما وجد ، فالمسائل ثلاثة الأولى أن يأخذ الجارح ما لم يرسل عليه ولم يقصد فلا يؤكل . الثانية أن يقصد ما يجده ولم ير شيئا فلا يؤكل . الثالثة أن يرسله على معين وما معه إن كان فيؤكل ، وظاهرها ولو أتى بما معه دون ما عينه وبه جزم بعضهم وهذه غير قوله ولو تعدد مصيده ; لأنه نية الجميع مع رؤيته .

( أو لم يتحقق ) المذكى صائدا أو ذابحا أو ناحرا السبب ( المبيح ) لأكل مذكاه ( في ) أي : بسبب ( شركة ) سبب ( غير ) أي : للمبيح في قتل الحيوان ، وإنفاذ مقتله من الأمور التي تذكر أو غيرها فلا يؤكل مذكاه لدوران أمره بين الحل والحرمة والقاعدة تغليب جانب الحرمة ( ك ) إجماع ذكاة مع غمر ماء في صيد ، وأما لو وقعت بهيمة في ماء ورفعت رأسها منه وذبحت أو نحرت ثم ماتت في الماء أكلت قاله تت والشارح . والمذهب أنها إن ذبحت أو نحرت ورأسها في الماء أكلت لحصول ذبحها أو نحرها مع تحقق حياتها لكن يكره هذه لغير ضرورة قاله ابن رشد سواء كانت تعيش ، في الماء أم لا [ ص: 425 ] أو ) شركة ثم أسهم بسبب ( ضرب ب ) سهم ( مسموم ) ولم ينفذ السهم مقتله ولم تدرك ذكاته بعد إصابته حتى مات فلا يؤكل لاحتمال موته من السهم فإن أنفذ السهم مقتله أكل مع الكراهة أو الحرمة مخافة أذى السم ، وإن أدركت ذكاته ولم ينفذ السهم مقتله أكل ; لأنه ذكي وحياته محققة قاله ابن رشد . الحط وانظر ذبح الديكة عند خنقها بالعجين أي : بلعها العجين هل هو من هذا ا هـ عب حيث تحقق أن العجين لم ينفذ مقتلها فإنها تؤكل لقوله وأكل المذكى وإن أيس من حياته .

( أو ) شركة ( كلب مجوسي ) أي : أرسله مجوسي سواء كان ملكه أو ملك مسلم كلبا أرسله مسلم سواء كان ملكه أو ملك مجوسي في قتل أو إنفاذ مقتل صيد فلا يؤكل ومثل المجوسي الكتابي فالمعتبر في عدم الأكل مشاركة ما أرسله كافر سواء كان كلبا أو سهما ملكا له أو لمسلم مجوسيا كان أو كتابيا ، وشمل قوله كلب مجوسي اشتراكه مع كلب مسلم في قتل أو إنفاذ مقتل الصيد وإمساكه أحدهما وقتله الآخر ولو كان القاتل كلب المسلم ، ومثل كلب المجوسي كلب مسلم غير معلم أو غير مرسل من يد صاحبه وإن أرسل أو رمى مسلم ومجوسي كلبا أو سهما واحدا كان ممسوكا لهما ونوى المسلم وسمى وقتل الصيد أو أنفذ مقتله فلا يؤكل لشركة المجوسي في الاصطياد . ابن حبيب وكذا سهماهما إلا أن يوقن أن سهم المسلم هو الذي قتله دون سهم الكافر بأن يوجد سهم المسلم في مقتله وسهم المجوسي في بعض أطرافه فإنه يحل ويقسم بينهما ولو أخذاه حيا قضي للمسلم بذبحه أو نحره وأخذ نصفه ، فإن قال المجوسي : هو لا يأكل ذبيحة المسلم أو منحوره بيع وقسم ثمنه بينهما فإن كان بموضع لا ثمن له فيه مكن المسلم من . ذبحه أو نحره إن شاء لخبر { الإسلام يعلو ولا يعلى عليه } .

( أو ) لم يتحقق المبيح وهو الذكاة ( ب ) سبب ( نهشه ) أي : الجارح ( ما ) أي : صيدا حال ذبحه أو نحره ( قدر ) الصائد ( على خلاصه ) أي الصيد ( منه ) أي : من الجارح [ ص: 426 ] وترك الجارح ينهشه وهو يذبحه أو ينحره ولم يتحقق أنه ذبحه أو نحره وهو محقق الحياة غير منفوذ المقتل فلا يؤكل فيها ولو قدر على خلاصه منها فذكاه وهو في أفواهها تنهشه فلا يؤكل ، إذ لعله من نهشها مات إلا أن يوقن أنه ذكاه وهو مجتمع الحياة قبل أن تنفذ هي مقاتله فيجوز أكله ، وبئس ما صنع .

( أو أغرى ) أي : حض وقوى الصائد الجارح بعد انبعاثه للصيد بنفسه من غير إرسال من يده ( في الوسط ) أي : أثناء ذهابه للصيد ولو بالقرب منه فهو فعل ماض عطف على ظنه فهو خارج عن أمثلة الشركة ( أو تراخي ) الصائد ( في اتباعه ) أي الجارح أو السهم بعد إرساله أو رميه ثم وجد الصيد ميتا فلا يؤكل لاحتمال أنه لو جد لأدركه حيا غير منفوذ مقتل وذبحه أو نحره فيجب اتباعه بسرعة في كل حال ( إلا أن يتحقق ) الصائد حين الإرسال أو الرمي ( أنه لا يلحق ) أي الصائد الصيد حيا غير منفوذ مقتل ولو جد في اتباعه فيؤكل ، وكذا لو تحقق لحوقه وتراخى في اتباعه ثم تبين أنه لو تبعه لا يلحقه فالعبرة في الأكل يتبين عدم لحاقه .

( أو حمل ) الصائد ( الآلة ) للذبح أو النحر ( مع ) شخص ( غير ) وهو يعلم أنه يسبق ذلك الغير إلى الصيد وهو قادر على حمله بنفسه وسبق الصائد إلى الصيد ، ووجده حيا غير منفوذ مقتل ، ولو كانت الآلة معه لذبحه أو نحره بها ومات الصيد حتف أنفه قبل إتيان من معه الآلة فلا يؤكل .

( أو ) وضعها ( بخرج ) ونحوه مما يستدعي طولا في إخراجها منه ومات الصيد ولو كانت الآلة في يده أو حزامه لأدرك ذكاته فلا يؤكل إلا أن يتحقق أنه لا يدرك ذكاته ولو كانت بيده لسرعة موته فيؤكل فيهما ( أو بات ) الصيد ثم وجده من الغد ميتا هذا ظاهر المصنف وليس بقيد ، والمراد أنه خفي عليه ليلة أو بعضها ولو وجد السهم في مقتله وقد أنفذه ولو جد في اتباعه إلا أن يعاين إنفاذ السهم مقتله قبل خفائه عليه فيؤكل ا هـ [ ص: 427 ] البناني عللوا عدم أكله باحتمال كون موته من غير السهم أو الجارح فالأحسن تقديمه وجعله من أفراد أو لم يتحقق المبيح ، وقوله ولو وجد السهم في مقتله إلخ كذا في المدونة ولفظها عن مالك " رضي الله عنه " فإن بات فلا يأكله وإن أنفذ مقتله جارحه أو سهمه وهو فيه ا هـ . لكن قال ابن المواز أما السهم فلا بأس بأكل ما أنفذ مقتله وإن بات قال أصبغ . قال وقد أمن عليه مما يخاف الفقهاء أن يكون موته من غير السهم ولم نجد لرواية ابن القاسم ، هذا عن مالك " رضي الله عنه " ذكرا ولا رواها أحد من أصحابه ، ولم تشك أن ابن القاسم وهم فيها ابن المواز وبه أقول . ابن يونس وهو الصواب . ابن رشد وهو أظهر الأقوال وقاله سحنون وعليه جماعة أصحابنا فالأولى الإشارة لهذا القول لقوته .

( أو صدم ) أي : لطم الجارح الصيد بلا جرح فلا يؤكل ( أو عض ) الجارح الصيد ( بلا جرح ) أي : إدماء فلا يؤكل ولو كدمه أو نيبه عند ابن القاسم خلافا لأشهب وابن وهب إلا أن يكون الصيد مريضا وشق جلده ولم ينزل منه دم فيكفي ويعلم كونه مريضا بغير ذلك ، والأولى بلا جرحه ليفيد أن المعتبر جرح المصيد به ولا جرح الصيد من جريه مثلا . والكدم بالدال المهملة العض بسهولة بأطراف الأسنان .

( أو ) أرسل الصائد الجارح على غير مرأى ولا بمكان محصور و ( قصد ) الصائد ( ما ) أي : الصيد الذي ( وجده ) الجارح فلا يؤكل للشك في المبيح ( أو ) أرسل جارحا أول فمسك الصيد ثم ( أرسل ) جارحا ( ثانيا بعد مسك أول ، وقتل ) الثاني الصيد وحده أو قتلاه جميعا فلا يؤكل لصيرورة الصيد مقدورا عليه بلا عسر بمسكه الأول ، ومفهوم بعد أنه لو أرسل ثانيا قبل مسك أول وقتله الثاني ، أو الأول أو قتلاه جميعا يؤكل في الثلاث صور . ويندرج في هذا ما لو أرسل ثانيا قبل مسك أول فمسكه الأول قبل وصول الثاني ثم قتله الثاني فيؤكل ، نقله أحمد عن الجواهر ; لأن العبرة بحال الإرسال وهو حينئذ غير مقدور عليه قاله عج ، ومفهوم مسك أنه لو أرسل ثانيا بعد قتل أول يؤكل [ ص: 428 ] أو اضطرب ) الجارح على صيد رآه ( فأرسل ) الصائد الجارح على ما اضطرب هو عليه ( ولم ير ) الصائد الصيد الذي اضطرب الجارح عليه وليس المكان محصورا كغار أو غيضة فلا يؤكل ما قتله أو أنفذ مقتله الجارح ، قاله الإمام مالك " رضي الله عنه " في العتبية لا أحب أكله ; لأنه قد يقصد صيدا أو يضطرب على صيد ، ويأخذ غيره إلا أن يتيقن أنه أخذ ما اضطرب عليه برؤية غيره له ( إلا أن ينوي ) الصائد ( المضطرب ) بفتح الراء أي : عليه فحذف الجار ، وأوصل المفعول فاستتر الضمير على ما فيه فليس فيه حذف نائب الفاعل العمدة ( وغيره ) أي : المضطرب عليه ( ف ) في الأكل وعدمه ( تأويلان ) أحدهما يؤكل فتزاد هذه على قولهم لا بد من رؤية الصيد إلا في غار وغيضة بأن يقال وإلا فيما اضطرب عليه الحيوان المعلم ونوى الصائد المضطرب عليه وغيره فيؤكل بناء على أن الغالب كالمحقق .

والثاني لا يؤكل على أن الغالب ليس كالمحقق قاله عب . البناني قوله لا أحب يحتمل الكراهة والتحريم قاله في الجواهر وكلام العتبية هذا الذي مشى عليه المصنف هو محل التأويلين كما ذكره ابن عرفة ; لأن ابن رشد حمله على نية المضطرب عليه فقط ، قال : فإن نواه وغيره أكل لقول المدونة إن نوى جماعة وما وراءها مما لم يره أكل الجميع . ابن عرفة وحمله بعضهم على خلافها وبه تعلم أن التأويلين ليسا على اصطلاح المصنف ; لأنهما ليسا على المدونة وإنما هما على قول العتبية لا أحب أكله هل هو على إطلاقه فيكون خلافا لها أو مقيد ، فيكون وفاقا وقوله بناء على أن الغالب إلخ غير صواب ; لأن هذا البناء ليس للتأويلين وإنما هو في الخلاف الذي في أصل المسألة قبل الاستثناء ; لأنه اختلف أولا إذا اضطرب فأرسله على قولين : جواز الأكل وعدمه وهما لمالك " رضي الله عنه " . والثاني اقتصر عليه المصنف وهو محل التأويلين . قال في الجواهر ولو رأى الجارح يضطرب ولم ير الصائد شيئا فأرسله عليه فأجازه [ ص: 429 ] مالك " رضي الله عنه " مرة وكرهه أخرى ، وقال : لعله غير الذي اضطرب عليه الجارح ، قال الشيخ أبو الطاهر وقد بنى مالك " رضي الله عنه " أن هذه الصورة جائزة أو غير جائزة على أصل ثان هل يحكم بالغالب فيجوز أكله إذ الغالب أنه إنما أخذ ما اضطرب عليه أو لا يباح إلا مع اليقين ا هـ . وقد علمت أن القولين والتأويلين لم يتواردا على محل واحد وأن التأويلين في القول بعدم الجواز الذي هو أحد القولين في أصل المسألة . ا هـ . ونحوه للرماصي .

التالي السابق


الخدمات العلمية