صفحة جزء
[ ص: 452 ] باب )

المباح طعام طاهر ، والبحري وإن ميتا ، وطير ولو جلالة وذا مخلب ; ونعم ، ووحش لم يفترس : [ ص: 453 ] كيربوع ، وخلد ووبر ، وأرنب وقنفذ ، وضربوب ، وحية أمن سمها ، [ ص: 454 ] وخشاش أرض ، وعصير ، وفقاع [ ص: 455 ] وسوبيا وعقيد أمن سكره .


[ ص: 452 ] باب )

( في المباح والمكروه والمحرم من الأطعمة والأشربة ) ( المباح ) تناوله في الاختيار من غير الحيوان أكلا أو شربا ( طعام طاهر ) تقدم بيانه أول الكتاب ( و ) المباح من الحيوان ( البحري ) أي المنسوب للبحر لخلقه وحياته فيه إن أخذ منه حيا ، بل ( ولو ) أخذ منه حال كونه ( ميتا ) عب لو زاد هنا وآدميه وكلبه وخنزيره وأسقط ما يذكره في الأخيرين من الكراهة لوافق الراجح من إباحة جميع ما ذكر ( وطير ) إن لم يكن جلالة . بل ( ولو ) كان ( جلالة ) بفتح الجيم واللام مشددة وهي لغة البقر التي تتبع النجاسات ابن عبد السلام والفقهاء يستعملونها في كل حيوان يستعملها إن لم يكن ذا مخلب بل ( و ) لو كان ( ذا مخلب ) كمتبر وهو للطائر والسبع كالظفر للإنسان كالباز والرخم والغراب والحدأة إلا الوطواط فهو مكروه على المشهور ورجيعه نجس . ا هـ عب البناني الرخم بفتحتين واحده رخمة طائر معروف يأكل العذرة ويسمى الأنوق أيضا بفتح الهمزة ولا يبيض إلا في محل لا يصل إليه أحد ، وفي المثل أعز من بيض الأنوق .

وقوله إلا الوطواط فهو مكروه على المشهور مخالف لما في التوضيح من أن القول بالتحريم هو المشهور كما نقله الحط ، وذكر عن ابن رشد أنه استظهر التحريم أيضا . ( و ) المباح ( نعم ) إبل وبقر وغنم ولو جلالة ولو تغير لحمها من ذلك على المشهور عند اللخمي واتفاقا عند ابن رشد ( ووحش لم يفترس ) كغزال وبقر وحش وحمره وضب [ ص: 453 ] بخلاف المفترس لآدمي أو غيره فيكره ، وعبر به دون لم يعد لأن العداء خاص بالآدمي ( كيربوع ) بفتح المثناة وسكون الراء فموحدة آخره عين مهملة دابة قدر بنت عرس رجلاها أطول من يديها عكس الزرافة تمثيل لغير المفترس ( وخلد ) مثلث الخاء المعجمة مع فتح اللام وسكونها ، فأر أعمى بالصحراء والأجنة لا يصل للنجاسة أعطي من الحس ما أغناه عن الإبصار وفأر البيوت يكره أكله على المشهور إن تحقق أو ظن وصوله للنجاسة فإن شك فيه فلا يكره ورجيع المكروه نجس ، ورجيح المباح طاهر ، وأما بنت عرس فقال الشيخ عبد الرحمن الأجهوري يحرم أكلها لأنه يورث العمى ا هـ عب . البناني قوله يكره أكله على المشهور فيه نظر والذي في التوضيح أن القول بتحريمه هو المشهور ونقله الحط ، وذكر عن ابن رشد أنه استظهر التحريم أيضا .

( ووبر ) بفتح الواو فسكون الموحدة قاله الجوهري ، وقال ابن عبد السلام بفتحها من دواب الحجاز فوق اليربوع ودون السنور طحلاء اللون حسنة العينين شديدة الحياء لا ذنب لها توجد في البيوت جمعها وبر بضم فسكون كأسد وأسد ، ووبار بكسر الواو ، وطحلاء بالطاء المهملة أي لونها بين البياض والغبرة .

( وأرنب ) فوق الهر ودون الثعلب في أذنيه طول ورجلاه أطول من يديه ، وهو اسم جنس غير صفة كأسد فهو منصرف ، فإن استعمل صفة لرجل بمعنى ذليل صرف أيضا لعروض وصفيته .

( وقنفذ ) بضم أوله وثالثه وفتحه وإعجام ذاله أكبر من الفأر كله شوك إلا رأسه وبطنه ويديه ورجليه ( وضربوب ) بضم الضاد المعجمة وسكون الراء وموحدتين بينهما واو ساكنة كالقنفذ في الشوك ، إلا أنه قريب من خلقة الشاة .

( وحية ) ذكيت بقطع حلقومها وودجيها من المقدم فيباح أكلها إن ( أمن ) بضم فكسر ( سمها ) مثلث السين المهملة وفتحها أفصح واحتيج لأكلها رواه ابن القاسم فيها [ ص: 454 ] وله في غيرها وإن لم يحتج له وهو ظاهر المصنف ، ويعتبر أمن سمها بالنسبة لمستعملها فيجوز أكلها بسمها لمن ينفعه ذلك لمرضه وما مر من أن ذكاتها من المقدم لأبي الحسن على المدونة ، وهو مخالف لقول القرافي صفة ذبحها أن يمسك ذنبها ورأسها بغير عنف وتثنى على مسمار مضروب في لوح ، وتضرب بآلة حادة رزينة في حد الرقيق من رقبتها وذنبها من الغليظ الذي هو وسطها ضربة واحدة تقطع جميع ذلك في فور واحد ، إذ متى بقي جزء يسير متصل فسدت وسرى منه السم إلى وسطها فتقتل آكلها بسريان سمها من رأسها وذنبها إلى وسطها بسبب غضبها ، هذا معنى قول مالك رضي الله تعالى عنه في موضع ذكاتها .

وقول شيخنا اللقاني لا مخالفة لأن ما للقرافي لإباحة أكلها وما لأبي الحسن لطهارتها يرده أن أبا الحسن قال ذلك بعد قولها إذا ذكيت في موضع ذكاتها فلا بأس بأكلها فالمخالفة بينهما ظاهرة ، وكتب اللقاني على قول القرافي وتثنى على مسمار انظر هل تثنى على ظهرها وبطنها أعلى لتقع الذكاة في حلقها وودجيها من المقدم فيثير غضبها أو على بطنها على هيئتها المعتادة في مشيها ، لكن يلزم عليه تذكيتها من القفا ، ثم رأيت بعضهم صرح بأن تذكيتها بمارستان مصر من القفا لا من المقدم ، وبعضهم يربطها بخيط وقال : إنه مانع من سريان سمها ، وفيه نظر . قلت لا يلزم من جعلها على ظهرها وجمع رأسها وذنبها برفق سريان سمها لتوهمها ملاعبتها وفعل ما تألفه بها .

( و ) المباح ( خشاش أرض ) فهو مرفوع عطف على طعام لا مجرور عطف على يربوع إذ ليس من أمثلة الوحش كعقرب وخنفساء وبنات وردان وجندب ونمل ودود وسوس وحلم وأضيف للأرض لأنه لا يخرج منها إلا بمخرج ، ويبادر برجوعه إليها ودخل فيه الوزغ والسحلية وشحمة الأرض فإنها من المباح وإن كانت ميتتها نجسة لا تظهر إلا بذكاتها فقولهم فيها ليست من الخشاش إنما هو باعتبار نجاسة ميتتها وإن دخلت فيه باعتبار إباحتها بذكاة ، لكن ذكر الحط عن ابن عرفة أن الوزغ لا يؤكل ولعله لسمه .

( وعصير ) أي ماء العنب المعصور أول عصره ( وفقاع ) كرمان شراب يتخذ من [ ص: 455 ] قمح وتمر وقيل ماء جعل فيه زبيب ونحوه حتى انحل إليه ( وسوبيا ) شراب يتخذ من الأرز يطبخه طبخا شديدا حتى يذوب في الماء ويصفى بنحو منخل ويحلى بسكر أو عسل ( وعقيد ) أي ماء عنب يغلى على النار حتى ينعقد ويذهب إسكاره الذي حصل في ابتداء غليانه ويسمى الرب الصامت ، ولا يحد غليانه بذهاب ثلثيه مثلا وإنما المعتبر زوال إسكاره ، ولذا قال ( أمن ) بضم فكسر ( سكره ) أي المذكور من الثلاثة ، ولو قال سكرها كان أحسن ; لأن العطف بالواو وهو راجع لما عدا العصير ، إذ لا يتصور فيه إسكار إلا بإضافة شيء إليه .

التالي السابق


الخدمات العلمية