صفحة جزء
وقدم الميت [ ص: 458 ] على خنزير حالة الضرورة ، وصيد لمحرم ، لا لحمه . .


( وقدم ) بفتحات مثقلا المضطر وجوبا ( الميت ) غير الآدمي المجتمع مع خنزير حي أو مذبوح أو معقور ; لأن لحم الخنزير حرام لذاته والميتة لوصفها وما حرم لذاته أشد مما حرم لوصفه ، وهذا قاصر على ميتة المباح ، وعلله ابن العربي بأنها تحل بالذكاة ولو على قول في المذهب أو غيره والخنزير لا يحل إجماعا ، والمحرم المختلف فيه أولى بالارتكاب عند الضرورة من المحرم المجمع عليه كمن أكره على زناه بأخته أو بأجنبية فإنه يزني بالأجنبية ; لأنها تحل له بالتزوج بها بخلاف أخته . ا هـ . أي على مقابل قوله الآتي لا قتل المسلم وقطعه وأن يزني ا هـ عب .

الأمير قوله أي على مقابل إلخ يأتي أن الذي لا يباح بالقتل الزنا بذات زوج أو سيد [ ص: 458 ] فيحمل ما هنا على من لا مالك لبعضها ا هـ .

وصلة قدم ( على خنزير ) حي أو ميت ( و ) قدم الميتة على ( صيد لمحرم ) أي صاده محرم حيا . الباجي من وجد ميتة وصيدا وهو محرم يأكل الميتة ولا يذكي الصيد ; لأنه بذكاته يصير ميتة . ابن عاشر المراد بالصيد هنا المصيد الحي بدليل قوله لا لحمه ، وأما الاصطياد فأحرى ( لا ) يقدم محرم مضطر ميتة على ( لحمه ) أي صيد المحرم الذي مات باصطياده أو صيد له قبل اضطراره ، بل يقدم لحمه على الميتة وتقديمه هو المراد وإن صدق كلام المصنف بتساويهما فلو قال عكس لحمه وطعام غير لأفاده صريحا فالصور ثلاثة .

الأولى : الاصطياد تقدم الميتة عليه لما فيه من حرمة الاصطياد وحرمة ذبح الصيد .

الثانية : الصيد الحي الذي صاده المحرم قبل اضطراره تقدم الميتة عليه أيضا فلا يجوز له ذبحه ; لأنه إذا ذبحه صار ميتة فلا فائدة في ارتكاب هذا المحرم .

الثالثة : إذا كان عنده صيد صاده هو أو غيره لمحرم وذبح قبل اضطراره فهذا مقدم على الميتة ولا تقدم الميتة عليه ; لأن لحم صيد المحرم حرمته عارضة ; لأنها خاصة بالإحرام ، بخلاف الميتة فحرمتها أصلية وهذه الصورة هي المشار إليها بقوله لا لحمه وهل تقديمه عليها مندوب وهو ظاهر الجواهر والموافق للموطأ في مسألة طعام التغير أو واجب وهو ظاهر التعليل .

التالي السابق


الخدمات العلمية