صفحة جزء
[ ص: 236 - 238 ] وردها بعد أخذها للحفظ ، إلا بقرب : فتأويلان .


( و ) ك ( ردها ) أي اللقطة لموضعها الذي وجدت به وأولى لغيره ( بعد أخذها ) أي اللقطة ( للحفظ ) والتعريف وطول الزمان بدليل ما بعده فتلفت فيضمنها وهذا في أخذها المكروه لا الواجب لضمانها بمجرد تركها ولا الحرام لضمانها بأخذها إن لم يردها لمكانها ، فإن ردها له فلا يضمنها لوجوب ردها حينئذ ( إلا ) ردها بعد أخذها للحفظ ( بقرب ) بضم فسكون من وقت أخذها ( ف ) في ضمانها إذا تلفت وعدمه ( تأويلان ) الأول لابن رشد ، والثاني للخمي . فيها لابن القاسم رحمه الله تعالى من التقط لقطة فبعد أن حازها وبان بها ردها لموضعها أو لغيره ضمنها ، وأما إن ردها في موضعها مكانه من ساعته كمن مر في إثر رجل فوجد شيئا فأخذه وصاح به أهذا لك فقال لا فتركه فلا شيء عليه ، وقاله مالك في واجد الكساء في إثر رفقة فأخذه وصاح به أهذا لكم فقالوا لا فرده ، قال قد أحسن في رده فلا يضمن .

أبو الحسن قوله ليعرفها انظر هل تعريفا عاما الذي هو السنة ، أو تعريفا خاصا كواجد الكساء . عياض اختلف تأويل الشيوخ كلام ابن القاسم فقيل إن الثانية بخلاف الأولى ، وأنه ضمنه في الأولى لأنه أخذها بنية التعريف فلزمه حفظها ، والثانية لم يأخذها بنية التعريف فالقرب والبعد سواء في ذلك ، وحكى هذا عبد الوهاب ، وتأول آخرون أن مذهب ابن القاسم أنه لا يضمن إذا ردها بالقرب ، وقد أخذها بنية تعريفها وإليه نحا اللخمي ، فحاصله أن قوله من أخذ لقطة المسألة اختلف في تأويله ، فذهب [ ص: 239 ] بعضهم إلى أنه إنما ضمنه في الأولى إذا لم يردها بالقرب لقوله فبعد أن حازها وبان بها ولم يضمنه في الثانية لأنه ردها بالقرب ، وهذا تأويل اللخمي ، وذهب غيره إلى أنه إنما ضمنه في الأولى لأنه أخذها بنية تعريفها فلزمها حفظها فلا فرق في ذلك بين القرب والبعد والثانية لم يأخذها بنية التعريف العام ، وهذا تأويل ابن رشد .

الشيخ وهل توجب النية بمجردها شيئا أم لا ؟ والمشهور أنها لا توجب شيئا لقوله صلى الله عليه وسلم { ما لم تعمل أو تتكلم } ، فمن نوى قربه فلا تلزمه بمجرد النية إلا أن يقارنها قول كالنذر أو الشروع في العمل ، ثم هذا العمل إما أن يكون لا يتجزأ كصوم يوم أو صلاة فهذا يلزم إتمامه بالشروع فيه ، وإما أن يتجزأ كالجوار وقراءة أحزاب ، فما شرع فيه لزم ، وما لم يأت ليس فيه إلا مجرد النية فلا يلزم . والتعريف مما يتجزأ فيما يأتي إلا مجرد النية فانظره . ا هـ . فتحصل أن الأقسام ثلاثة إما أن يأخذها بنية تعريفها ، وإما بنية اغتيالها ، وإما بنية سؤال معين ثم يردها ، ففي الثالث يفرق بين ردها ببعد فيضمن وبقرب فلا يضمن ، وفي الثاني ردها واجب فلا ضمان به مطلقا ، وفي الأول يضمن إن ردها ببعد ، وفي القرب تأويلان والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية