صفحة جزء
، وإن تاب فماله له وقدر كالمسلم فيهما [ ص: 218 ] وقتل المستسر بلا استتابة إلا أن يجيء تائبا ، [ ص: 219 ] وماله لوارثه


( و ) يحجر الإمام على المرتد بمجرد ردته ويحول بينه وبين ماله ويمنعه من التصرف فيه ويطعم منه بقدر الحاجة زمن استتابته ، ولا ينفق منه على زوجته ولا على أولاده زمنها لعسره بها ، فإن مات على ردته ففيء و ( إن تاب ) المرتد برجوعه للإسلام ( فماله ) أي المرتد الموقوف ( له ) أي المرتد على المشهور فيخلى بينهما ، ويمكن من تصرفه فيه كما كان قبل ارتداده .

ابن عرفة الشيخ في كتاب ابن سحنون ابن القاسم يوقف الإمام ماله ، أي المرتد قبل قتله ، والمعروف إن تاب المرتد رجع إليه ماله . وروى ابن شعبان أنه لا يرجع إليه وهو فيء لبيت المال . ابن شاس وقاله ابن نافع قلت وعزاه اللخمي في كتاب الولاء لرواية المبسوط ، وفي رجوع أمهات أولاده إليه باستلامه ولزوم عتقهن عليه نقل الشيخ عن محمد قولي ابن القاسم وأشهب مع ابن حبيب عن أصبغ ومال العبد لسيده أو لأرباب ديونه ، وفائدة الإيقاف على أنه فيء لا يرجع إليه إن تاب احتمال ظهور دين عليه فيوفى منه وتوهمه أنه وقف له فيعود للإسلام .

( و ) إن جنى المرتد على غيره عمدا أو خطأ ثم رجع للإسلام ( قدر ) بضم فكسر مثقلا ( كالمسلم فيهما ) أي الجناية العمد والخطأ . ابن الحاجب إن تاب قدر جانيا مسلما في القود والعقل . وقيل قدر جانيا ممن ارتد إليهم . في التوضيح القولان لابن القاسم بناء على اعتبار النظر في الجناية يوم الحكم أو يوم وقوعها ، والقياس عنده اعتبار يوم الجناية ، زاد في البيان ثالثا باعتبار العقل يوم الحكم والقود يوم الفعل ، فإن كانت جنايته على حر مسلم عمدا ففيها القود ، وإن جنى عليه خطأ . فالدية على عاقلته ، وإن جنى على ذمي [ ص: 218 ] عمدا فديته في ماله وخطأ فهي على عاقلته ، وإن جنى على عبد عمدا أو خطأ فقيمته في ماله وما مر في جنايته على الذمي والحر المسلم عمدا أو خطأ ففيما إذا مات مرتدا ، وأما لو جنى غيره عليه وهو مرتد فلا يقدر مسلما وفيه ثلث خمس دية الحر المسلم ، وما ذكرنا من رجوع ضمير فيهما للعمد والخطأ في الجناية منه على غيره هو الصواب بخلافهما من غيره عليه فلا يقدر مسلما كما مر ، وقول الشارح يحتمل الصادرتين منه أو عليه فيه نظر أفاده عب .

طفي الصواب قصر كلام المصنف على الجناية منه ، فهو كقول ابن الحاجب إن تاب قدر جانيا مسلما في القود والعقل . ا هـ . ونحوه لابن شاس وابن عرفة وغير واحد ولا يصح تعميمه في الجناية منه ، وعليه إذ لا يقدر مسلما في الجناية عليه ، وتقدم أن المعتبر في الضمان وقت الإصابة والموت ، ولذا قال ابن الحاجب بعد ما تقدم والجناية عليه تقدمت .

وقال ابن شاس لو قطع يده ثم عاد للإسلام فدية يده دية الدين الذي ارتد إليه من مجوسي أو كتابي . ابن القاسم إذا جرح عمدا أو خطأ فعقل جراحاته للمسلمين إن قتل ، وله إن تاب ، وعمد جارحه كخطئه لا يقاد منه ولو جرحه عبد أو نصراني فلا قود له لأنه ليس على دين يقر عليه وفيه العقل . ا هـ . وما ذكره من كون دية يده دية الدين الذي ارتد إليه هو قول سحنون ، وقول ابن القاسم خلافه ، وهو الذي درج عليه المصنف سابقا ، وقد اعتمد عج جعل ضمير فيهما للجناية له وعليه وعارضه بما تقدم أن دية المرتد ثلث خمس . وأجاب بأن ما تقدم فيمن لم يتب وما هنا فيمن تاب وأطال فيه وكله خبط قد علمت عدم صحته ، وقد اقتصر " ق " على كلام ابن شاس وابن الحاجب ا هـ وتبعه البناني .

( وقتل ) بضم فكسر الشخص المظهر للإسلام ( المستسر ) بكسر السين المهملة الأخيرة أي المخفي الكفر حدا ( بلا استتابة ) أي بلا طلب توبته ولا تقبل إن تاب ، إذ لا تعلم توبته باطنا في كل حال ( إلا أن يجيء تائبا ) قبل الظهور عليه فتقبل توبته ولا يقتل . [ ص: 219 ] ابن عرفة الزنديق من يظهر الإسلام ويسر الكفر إن ثبتت زندقته بإقراره ، وقال أتوب ، ففي قبول توبته طريقان ، الأولى قبولها اتفاقا . وقال المتيطي إن أتى تائبا قبلت توبته ، وإن أخذ على دين أخفاه قتل ولا يستتاب ، قلت هذا مقتضى ما تقدم لسحنون في شاهد الزور أنه إن أتى تائبا لا يعاقب . الثانية لا تقبل توبته كما لو اطلع عليه ، عزاه ابن شاس لبعض أصحابنا ، قال وهو شاذ بعيد . قلت وهو دليل ما حكى الباجي عن محمد من قوله وإن ظهر كفره من زندقته أو كفر برسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تاب قبلت توبته وهو ظاهر لفظ الجلاب لا يستتاب الزنديق . ابن زرقون وفي المبسوطة المخزومي وابن أبي حازم ومحمد بن مسلمة لا يقتل من أسر دينا حتى يستتاب والإسرار في ذلك والإظهار سواء . قلت وبه أفتى ابن لبابة .

( و ) إذا قتل الزنديق ف ( ماله لوارثه ) المسلم عند ابن القاسم وأكثر أصحاب الإمام مالك " رضي الله عنه " ، وكذا إن مات بلا قتل . ابن الحاجب لا يقتل الزنديق إذا جاء تائبا على الأصح ، بخلاف من ظهر عليه . ابن شاس لأنه إذا ظهر عليه لم يخرج بما أبداه عن عادته ومذهبه ، فإن التقية عند الخوف عين الزندقة ويقتل ولا يستتاب ، ويكون ميراثه لورثته المسلمين ، وكذلك من عبد شمسا أو قمرا أو حجرا أو غير ذلك مستسرا به مظهر الإسلام فظهر عليهم وهم يقرون بالإسلام وهم بمنزلة المنافقين على عهد النبي صلى الله عليه وسلم .

الحط يعني أن مال الزنديق لوارثه وهذا إذا تاب ، وأما إن لم يتب فلا قاله ابن بكير في أحكام القرآن .

التالي السابق


الخدمات العلمية