صفحة جزء
[ ص: 384 ] لا عبيد عبيده : كأملكه أبدا


( لا ) يعتق ( عبيد عبيده ) في قوله من يملكه إلخ لعدم تناولهم كل لفظ من الألفاظ السابقة ، إذ ليسوا مملوكين له ولا عبيده ولا رقيقه ، بل لسيدهم العبد لأنه يملك عندنا ، وعورضت هذه المسألة بما في نذورها فيمن حلف لا يركب دابة فلان ، ثم ركب دابة عبده فيحنث . فأجيب بأنهما قولان واللخمي بمراعاة النية في اليمين وهي فيها عرفا رفع المنة وهي تحصل بركوب دابة عبد المحلوف عليه ، وبأن الحنث يقع بأدنى سبب .

وشبه في عدم اللزوم في اللزوم فقال ( ك ) قوله كل مملوك ( أملكه أبدا ) أي في جميع ما يستقبل من عمره فهو حر ، فلا يلزمه شيء فيمن عنده ولا فيمن يملكه بعد قوله ، سواء قاله في يمين حنث فيها أو في غير يمين لما في تعميمه من الحرج والمشقة ، فإن [ ص: 385 ] عين زمنا كعشرين سنة أو شخصا كناصح أو بلدا كدمشق أو صنفا كالصقلبي لزمه لعدم الحرج . ابن الحاجب لو قال إن فعلت كذا فكل ، مملوك لي حر عتق من في ملكه وأولاد عبيده من إمائهم ، بخلاف عبيد عبيده ، وبخلاف كل امرأة أتزوجها ، فإن قال فكل مملوك أملكه فكذلك ، بخلاف كل مملوك أملكه أبدا فإنه لا يعتق عليه من في ملكه .

وفيها قال مالك " رضي الله عنه " من قال كل مملوك حر إن تزوجت فلانة ولا رقيق له فأفاد رقيقا ثم تزوجها فلا شيء عليه فيما أفاد بعد يمينه قبل تزوجها ولا بعده . وقال " رضي الله عنه " فيمن قال إن دخلت هذه الدار أبدا فكل مملوك أملكه حر فدخلها فلا يلزمه العتق إلا فيما ملك يوم حلف ، وإن لم يكن له يومئذ مملوك فلا شيء عليه فيما يملكه قبل حنثه ولا بعده ، وكذلك اليمين بالصدقة . وقال أشهب لو قال إن دخلت الدار فكل مملوك أملكه أبدا حر فدخلها فلا يلزمه العتق فيمن عنده من عبد لأنه إنما أراد من يملكه في المستقبل كما لو قال كل مملوك أملكه أبدا حر وكل امرأة أتزوجها أبدا طالق فلا شيء عليه . ابن يونس وليس بخلاف ما تقدم إنما أوقع مالك الأبد على الدخول وأشهب أوقعه على كل الملك . وأما من قال كل عبد أشتريه حر وكل امرأة أتزوجها طالق فلا شيء عليه ، وإن لم يقل هاهنا أبدا لأن هذه الألفاظ لا تكون لما مضى لا يقول الإنسان أشتري فيما هو مالكه بعد فهو بخلاف قوله أملكه ، أفاده المواق . ابن عرفة عياض يمينه بما يملكه إن قيده بالحال أو الاستقبال اختصت بهما وإن أهمله ففي تخصيصه بالحال وعمومه في الاستقبال اختلاف والعموم أشبه ، وقاله ابن أبي زمنين وابن لبابة ومسائل الكتاب مضطربة تدل على القولين ، وفي ضيح ذكر اللخمي خلافا هل يحمل على الحال أو الاستقبال ، لكنه قال المعروف عند الناس حمله على الحال ، ولذا درج عليه المصنف فيما تقدم ، فعلى تخصيصه بالحال يلزمه العتق فيما عنده دون ما يتجدد له ، وعلى عمومه في الاستقبال لا يلزمه شيء [ ص: 386 ] لا فيمن عنده ولا فيمن يتجدد له . قال في المدونة ومن قال كل مملوك أو جارية أو عبد أشتريه أو أملكه في المستقبل فهو حر في غير يمين أو في يمين حنث فيها فلا شيء عليه فيما يملك أو يشتري كان عنده يوم حلف رقيق أم لا .

التالي السابق


الخدمات العلمية