صفحة جزء
ولا يرده دين سبق : كاشتراء زوجته حاملا ، لا بولد سبق ; [ ص: 482 ] أو ولد من وطء شبهة ، إلا أمة مكاتبه أو ولده


( ولا يرده ) أي عتق أم الولد ( دين ) على سيدها ( سبق ) الدين ولادتها من سيدها . الجلاب من عليه دين محيط بماله فوطئ أمته فحملت صارت أم ولد فلا تباع في دينه .

وشبه بشرطي الإقرار بالوطء وثبوت إلقاء العلقة في ترتب أمومة الولد عليهما فقال ( كاشتراء زوجته ) أي الحر حال كونها ( حاملا ) منه فإنها تصير بولادته أم ولد له على المشهور . ابن رشد اختلف قول الإمام مالك " رضي الله عنه " فيمن تزوج أمة ثم اشتراها ، وهي حامل منه قال مرة تكون به أم ولد لعتقه عليه ، وهو في بطنها ، وهو مذهب ابن القاسم وأكثر أصحاب الإمام مالك رضي الله تعالى عنهم ( لا ) تصير الأمة أم ولد ( بولد ) من زوجها ( سبق ) الولد شراء زوجها إياها .

ابن عرفة فيها من اشترى زوجته فلا تكون أم ولد بما ولدت قبل الشراء إلا أن يبتاعها حاملا فتكون به أم ولد ، ولو كانت لأبيه فابتاعها حاملا فلا تكون به أم ولد لعتقه على جده ، وقال : لا يجوز للابن شراؤها من والده لعتق جنينها على جده ، فلا يجوز بيعها واستثناء جنينها . ابن رشد من تزوج أمة واشتراها حاملا منه فقال مالك رضي الله تعالى عنه : تكون به أم ولد ، وقاله ابن القاسم وأكثر أصحاب الإمام مالك رضي الله تعالى عنهم . وقال أيضا : لا تكون به أم ولد لمسه الرق في بطنها . وقاله أشهب ، ورواه ابن عبد الحكم الصقلي عن محمد من تزوج أمة والده فمات الأب فورثها وهي حامل فإن كان ظاهرا أو وضعته لأقل من ستة أشهر فلا تكون به أم ولد ، وإن وضعته لستة أشهر [ ص: 482 ] فهي به أم ولد إلا أن يقول لم أطأها بعد موت أبي فيصدق بلا يمين فلا تكون به أم ولد ، وكذا لو وضعته لستة أشهر من يوم موته وقال : ما وطئها إلا منذ خمسة أشهر فلا تكون به أم ولد ، ونحوه لابن الماجشون .

محمد من اشترى زوجته بعد عتق سيدها ما في بطنها جاز شراؤه ، وتكون بما تضع أم ولد ; إذ لا يتم عتقه إلا بوضعه ; ولأنها تباع في فلسه ويبيعها ورثته قبل وضعه إن شاءوا ، وإن لم يكن عليه دين والثلث يحملها .

( أو ولد ) حملت به ( من وطء شبهة ) بأن غلط فيها فحملت منه ثم اشتراها حاملا فلا تكون بولادته أم ولد . " غ " لعله يعني كوطء الغلط والإكراه ونحو ذلك ، ولا يحسن أن يفسر بقول ابن الحاجب ولو نكح أمة أو وطئها بشبهة نكاح ثم اشتراها لم تكن له بذلك أم ولد لتقدمها في قوله لا بولد سبق ، مع أن الاستثناء بعده يأباه . البناني هذا التقرير هو الصواب ، وعليه كان من حق المصنف أن يقول أو حمل من وطء شبهة ، وانظر هذا مع قول ابن مرزوق الذي يتحصل من نصوص أهل المذهب أنه إن كان من وطء شبهة تصير الأمة بحملها به أم ولد ، وقبله ابن عاشر . ( إلا ) إذا وطئ السيد ( أمة مكاتبه ) فحملت منه فإنها تصير بوضعه أم ولد له ، وعليه قيمتها لمكاتبه يوم حملها ، ولا يحد للشبهة ( أو ) وطئ الأب أمة ( ولده ) فحملت منه فتصير بوضعه أم ولد له ، وعليه قيمتها لولده يوم وطئها موسرا كان أو معسرا ولا قيمة عليه لولدها ولا حد عليه للشبهة . فيها من وطئ أمة مكاتبه فأتت منه بولد لحق به ، وكانت به أم ولد له ولا يحد ; إذ لا يجتمع حد ولحوق نسب ، وعليه قيمتها ، ولا قيمة عليه للولد ، ومن وطئ أمة ولده الصغير أو الكبير درئ عنه الحد وقومت عليه يوم الوطء ، وكانت له أم ولد .

التالي السابق


الخدمات العلمية