دليل الحيران على مورد الظمآن

المارغني - إبراهيم بن أحمد المارغني

صفحة جزء
ثم قال:


وكل ما اختلس أو يشم فالشكل نقط والتعري حكم

لما تكلم على الحركة الخالصة وعلى التنوين شرع في الكلام على الحركة غير الخالصة، وقسمها إلى ثلاثة أقسام: مختلسة ومشمة وممالة، وسيتكلم على القسم الثالث في البيتين بعد، وتكلم هنا على ضبط القسمين الأولين، فذكر أن كل ما اختلس من الحركات، أو أشم منها ففي ضبطه وجهان: أحدهما أن يجعل الشكل الدال عليه نقطا مدورا كنقط الإعجام؛ لئلا يلتبس بالحركة الخالصة، وإلى هذا الوجه أشار بقوله: "فالشكل نقط"، ويجعل هذا النقط بالحمراء، ويوضع في الاختلاس فوق الحرف إن كان مفتوحا كعين "تعدوا" وتحته إن كان مكسورا كعين: نعما ، وأما في الإشمام فسينص الناظم على أنه يوضع أمام الحرف، الوجه الثاني أن يعرى الحرف الذي اختلست حركته، أو أشمت من شكل الحركة الخالصة، ومن عوضها وهو النقط المدور، وإلى هذا الوجه أشار بقوله: "والتعري حكم" أي حكم آخر؛ يعني وجها ثانيا [ ص: 258 ] في الضبط، والاختلاس عند القراء اختطاف الحركة بسرعة حتى يذهب القليل، ويبقى الكثير ويكون في الحركات كلها، وقد رواه قالون عن نافع في عين: نعما و: تعدوا وفي هاء: يهدي وخاء: يخصمون تنبيها على أن أصلها السكون. وروى ورش فيها الحركة التامة، وضبطها على روايته ظاهر وكذا على رواية إسكانها لقالون، والمراد بالإشمام هنا النطق بحركة تامة مركبة من حركتين؛ ضمة وكسرة، وجزء الضمة مقدم؛ وهو الأقل، ويليه جزء الكسرة وهو الأكثر هذا هو الصحيح في معناه، وقد قرأ به نافع في سين: سيء ، و: سيئت تنبيها على أن أصلها الضم، وإنما كانت الحركة المختلسة والمشمة غير خالصتين; لأن الأولى مشوبة بسكون، والثانية كسرة مشوبة بضمة، والوجه الأول في ضبط ما اختلس أو أشم هو اختيار الداني وبه جرى عملنا، والوجه الثاني هو اختيار أبي داود قال: لأن الإشمام والاختلاس لا يؤخذان من الخط بل بالمشافهة من الشيخ، فالتعرية تحمل على السؤال. اه. والأظهر اختيار الداني إذ قد يظن الناظر أن التعري غفلة من الناقط، فيقرأه بحركة خالصة بخلاف ضبطه بغير ضبط سائر الحروف،

التالي السابق


الخدمات العلمية