دليل الحيران على مورد الظمآن

المارغني - إبراهيم بن أحمد المارغني

صفحة جزء
ثم قال:


وإن يكن مسكن من قبل صح فحكمها لورش نقل


تسقطها من بعد نقل شكلها     وجرة تجعل في محلها

[ ص: 288 ] لما قدم أن الهمزتين في كلمة متفقتين أو مختلفتين تجعل الأولى منها نقطة صفراء وأشعر كلامه المتقدم بأن ذلك خاص بما إذا كانت الأولى محققة تعرض في هذين البيتين إلى حكم الأولى إذا لم تحقق فأخبر بأنه إذا كان ساكن صحيح قبلها فحكمها لورش نقل؛ يعني نقل حركتها إلى الساكن المذكور وإسقاطها من اللفظ، وبقي شرط آخر من شروط النقل؛ وهو أن يكون الساكن منفصلا ولم يذكره الناظم؛ لأنه تكلم هنا على نوع خاص؛ وهو ما اجتمع فيه همزتان في كلمة وكان قبل الهمزة الأولى فيه ساكن صحيح كما تقدم، وهذا النوع لا يوجد الساكن قبله إلا منفصلا وسيتكلم في الباب الذي بعد هذا على أحكام النقل في الهمز المفرد والمجتمع مع آخر، وقوله: تسقط جواب عن سؤال مقدر كأنه قيل له: هذا حكمها في القراءة وما حكمها في الضبط؟ فأجاب بقوله: تسقطها أي: أسقط الهمزة الأولى في هذا النوع من الخط من بعد نقل شكلها أي: حركتها وتجعل أي: واجعل جرة في محلها وهو الألف في نحو: " قل أأنبئكم " وحاجزا "أإله" والسطر في نحو قل أنتم ورحيم آشفقتم، ونبه على محل الجرة ولم ينبه على شكل الهمزة أين يجعل والذي عندهم وبه جرى العمل أن يجعل على الساكن الذي نقل إليه فيصير محركا بحركة الهمزة وهذا إذا كان الساكن المنقول إليه غير تنوين، وأما إذا تنوينا نحو: حاجزا أإله ورحيم آشفقتم فلا يجعل شكل الهمز؛ أي: لا يوضع أصلا على ما جرى به العمل وسيأتي وجهه في الباب الذي بعد هذا مع بيان أن جرة النقل هل توصل بصورة الهمزة أو تفصل عنها، وقول: مسكن فاعل بتكن؛ لأنه من كان التامة،

التالي السابق


الخدمات العلمية