( وشرط الحجر أن لا يجف النجس ) من محله بحيث لا يقلعه الحجر فيتعين الماء ، وأن لا يكون به رطوبة من غير عرق ، أما منه فالأوجه عدم تأثيره خلافا للأذرعي ( ولا ينتقل ) النجس عن الموضع الذي أصابه عند الخروج فيصير كما لو طرأت عليه نجاسة من خارج ( ولا يطرأ ) على المحل المتنجس بالخارج ( أجنبي ) طاهر أو نجس ، وقول الشارح من النجاسات يقال عليه مثله ما إذا ورد عليه شيء من الطاهرات الرطبة ، فإن كانت جافة لم يمتنع الحجر ، وحينئذ فيصح أن يقال خرج النجس الطاهر وفيه تفصيل ، والمفهوم إذا كان فيه تفصيل لا يرد .
نعم لو يبس بوله قبل استنجائه ثم بال ثانيا وبل الثاني ما بله الأول جاز الحجر ، [ ص: 149 ] ومثله الغائط المائع فإن جف الخارج أو انتقل أو طرأ نجس آخر تعين الماء ولو استنجى بحجر مبلول لم يصح استنجاؤه لأن بلله يتنجس بنجاسة المحل ثم ينجسه فيتعين الماء ( ولو ندر ) الخارج ( أو انتشر فوق العادة ) أي عادة غالب الناس ( ولم يجاوز صفحته ) إن كان غائطا ( وحشفته ) إن كان بولا ( جاز الحجر ) وما في معناه ( في الأظهر ) في ذلك إلحاقا له لتكرر وقوعه بالمعتاد .
والثاني لا بل يتعين الماء فيه لأن جواز الحجر تخفيف من الشارع ورد فيما تعم به البلوى فلا يلحق به غيره ، ولو تقطع الخارج تعين في المنفصل الماء وإن لم يجاوز صفحته ولا حشفته ، فإن تقطع وجاوز بأن صار بعضه باطن الألية أو في الحشفة وبعضه خارجها فلكل حكمه .
قيل والأوجه أخذا مما يأتي في الصوم من العفو عن خروج مقعدة المبسور وردها بيده أن من ابتلي هنا بمجاوزته الصفحة أو الحشفة دائما عفي عنه فيجزيه الحجر للضرورة ، وظاهر كلامهم يخالفه إلا أن يحمل على من فقد الماء ( ويجب ) في الاستنجاء بالحجر ليجزي ( ثلاث مسحات ) لما رواه nindex.php?page=showalam&ids=17080مسلم عن nindex.php?page=showalam&ids=23سلمان قال { nindex.php?page=hadith&LINKID=37972نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار } ( ولو بأطراف حجر ) إذ المقصود عدد المسحات ، بخلاف رمي الجمار لا يكفي له حجر بثلاثة أطراف عن ثلاث رميات لأن المقصود ثم عدد الرمي وهنا عدد المسحات
حاشية الشبراملسي
( قوله : أن لا يجف ) بالكسر وفتحه لغة ا هـ مختار ( قوله : من محله ) الأولى أن يقول في محله ( قوله : عدم تأثيره ) هل مثل ذلك بلل المحل فيما إذا استنجى بالماء ثم قضى حاجته أيضا قبل جفافه ثم أراد الاستنجاء بالحجر فليتأمل سم على حج ، قال شيخنا الأقرب عدم كونه مثله لأن العرق مما تعم به البلوى بخلاف البلل المذكور ونحوه ، ويشمل ذلك قوله رطوبة من غير عرق ( قوله : أجنبي طاهر ) جاف اختلط بالخارج لما مر في التراب أو رطب ولو ماء لغير تطهيره ا هـ حج .
وكتب عليه سم ما نصه : قوله لغير تطهيره إن أراد لغير تطهير المحل بمعنى أنه إذا أراد تطهير المحل بالماء لا يضر وصول ذلك الماء إليه فهذا معلوم لا يحتاج إليه ، وهو ليس مما نحن فيه لأن الكلام في الاستنجاء بالحجر ، وإن أراد لغير تطهير نفسه بمعنى أنه إذا قدم الوضوء على الاستنجاء فأصاب ماء وضوئه المحل بأن تقاطر عليه منه شيء لم يمنع إجزاء الحجر فهو ممنوع مخالف لصريح كلامهم .
لا يقال يؤيده قولهم لا يضر الاختلاط بماء الطهارة لأنا نقول : محل ذلك في نجاسة عفي عنها فلم يجب إزالتها ، والنجاسة التي في هذا المحل يجب إزالتها ولا يعفى عنها فيضر اختلاطها بالماء ا هـ .
ويمكن أن يقال احترز بقوله لغير تطهيره عما لو تقاطر من وجهه مثلا حال غسله ماء على محل الاستنجاء فلا يضر ، لأنه تولد من مأمور به على نجس معفو عنه ، فأشبه ما لو تساقط على ثوبه الملوث بدم البراغيث ( قوله فإن كانت جافة لم يمتنع الحجر ) ومنها القصب الأملس إذا لم ينقل النجاسة فإنه لا يمنع الحجر بعد استنجائه بالأملس الذي لم ينقل كما قاله حج ( قوله : ثم بال ثانيا ) ظاهر العبارة اعتبار الجنس حتى لو جف بوله ثم خرج منه دم وصل لما وصل إليه بوله لم يجز الحجر ويحتمل خلافه فليتأمل .
لا يقال هذا الاحتمال ممتنع لأن الدم طارئ أجنبي فيتعين الماء لأنا نقول : لو صح هذا لزم تعيين الماء إذا خرج الدم قبل الجفاف ، ولا سبيل إليه كما هو ظاهر سم على بهجة ، والمتبادر من كلام الشارح عدم الإجزاء وأفتى الشارح رحمه الله بأن طرو المذي والودي مانع من الإجزاء فليسا كالبول ، ونقل بالدرس عن تقرير شيخنا الزيادي رحمه الله خلافه .
أقول : والأقرب ما أفتى به الشارح لاختلافهما ( قوله : وبل الثاني ما بله الأول ) صادق بما إذا زاد عليه [ ص: 149 ] وهو متجه وإن ذكر الأستاذ في الكنز خلافه سم على بهجة .
وخرج ببال ثانيا ما لو بال ثم أمنى فتعين الماء لأنه أجنبي عن الأول ا هـ حج ( قوله : فلا يلحق به غيره ) لا يقال الصحيح أن الرخص يدخلها القياس : لأنا نقول : لعل مراده أن شرط القياس لم يوجد ، وذلك لأن غير ما ورد فيه ليس في معناه حتى يلحق به ( قوله : فيجزئه الحجر ) اعتمد ذلك حج ( قوله : وظاهر كلامهم يخالفه ) معتمد كما يأتي عن شرح العباب للشارح ( قوله : إلا أن يحمل إلخ ) يتأمل هذا الحمل حيث قيل بعدم إجزائه مع الماء ، فالقياس أنه يصلي عند الفقد على حسب حاله ويعيد كسائر النجاسات ، وعبارته في شرح العباب : فإن اطردت عادته بالمجاوزة فهو كغيره كما اقتضاه كلامهم ، ويحتمل إجزاء الحجر للمشقة ا هـ .
قال شيخنا الشوبري : ما في شرح العباب أوجه ( قوله : ولو بأطراف حجر ) عبارة حج : ولو بطرفي حجر بأن لم يتلوث في الثانية فتجوز هي والثالثة بطرف واحد لأنه إنما خفف النجاسة فلم يؤثر فيه الاستعمال بخلاف الماء ، ولكون التراب بدله أعطي حكمه ا هـ حج .
وهو مستفاد من قول الشارح فيما مر بعد قول المصنف قالع ، ودخل فيما ذكر الحجر الثاني والثالث إذا لم يتلوث باستعماله إلخ ، إذ لا فرق بين الحجر المستقل وطرف الحجر الذي مسح به
حاشية المغربي
( قوله : أن لا يجف الخارج ) أي أو بعضه وإلا تعين الماء في الجاف ، وكذا غيره إن اتصل به كما قاله في التحفة ( قوله : فيصير ) أي الموضع ، وظاهر أن الانتقال مانع ولو مع الانفصال كما صدقت به العبارة ( قوله طاهر ) أي رطب بقرينة ما يأتي أي ولم يختلط كما قاله الشهاب ابن حجر ( قوله : فإن كانت جافة ) أي ولم تختلط ( قوله : نعم لو يبس بوله إلخ ) هذا الاستدراك أورده غيره عقب قولالمصنف أن [ ص: 149 ] لا يجف ووجهه ظاهر ، وأما ما صنعه الشارح ، فإنه يقتضي أن البول الثاني أجنبي بالنسبة للأول ، وظاهر أنه ليس كذلك ، وبتسليمه فغير الأجنبي ما هو ( قوله : أو طرأ نجس ) أي أو طاهر رطب : أي أو مختلط ( قوله : فإن تقطع وجاوز إلخ ) لا حاجة إليه ; لأنه إحدى الصورتين الصادق بهما قوله : وإن لم يجاوز صفحته ولا حشفته .
وفي بعض النسخ بدل قوله وإن لم يجاوز إلخ ولم يجاوز ، ويتعين أن الواو فيه للحال وعليها فقوله فإن تقطع وجاوز مغاير لما قبله إلا أنه مفهوم منه بالأولى ( قوله : إلا أن يحمل إلخ ) لا يصح أن يكون مرجعه ظاهر كلامهم كما هو ظاهر ، فتعين أن يكون مرجعه قوله عفي عنه ، وحينئذ ففي الكلام تهافت لا يخفى حيث صرح بالاستنجاء ثم أعقبه بقوله وظاهر كلامهم إلخ ، وكل من هاتين الجملتين ساقط في نسخ