صفحة جزء
وقوله ومن حمله : أي أراد حمله ليكون على طهارة ( و ) غسل ( المجنون والمغمى عليه إذا أفاقا ) أي ولم يتحقق منهما إنزال ونحوه مما يوجبه للاتباع في الإغماء رواه الشيخان ، وفي معناه الجنون بل أولى لما قيل عن الشافعي أنه قال : قل من جن إلا وأنزل . لا يقال : لم لم يجب كما يجب الوضوء ؟ لأنا نقول : لا علامة ثم على خروج الريح ، بخلاف المني لمشاهدته ، وينوي هنا رفع الجنابة لأن غسله لاحتمالها كما تقرر ، ويجزئه بفرض وجودها إذا لم يبن الحال أخذا مما مر في وضوء الاحتياط ، وشمل كلامهم الغسل من الجنون والإغماء غير البالغ أيضا عملا بعموم الخبر .


حاشية الشبراملسي

( قوله : إذا أفاقا ) وينبغي أن يلحق بالمغمى عليه السكران فيندب له الغسل إذا أفاق ، بل قد يدعي دخوله في المغمى عليه مجازا ( قوله وينوي هنا رفع الجنابة ) أي في الجنون والإغماء ( قوله : ويجزئه ) أي الغسل ، وقوله بفرض وجودها : أي الجنابة ( قوله : إذا لم يبن الحال ) أي وهل يرتفع به الحدث الأصغر أو لا لأن غسله للاحتياط والحدث الأصغر محقق فلا يرتفع بالمشكوك فيه ؟ فيه نظر ، والأقرب الثاني لما ذكر ( قوله : وشمل كلامهم الغسل من الجنون ) وقضيته أنه ينوي حينئذ رفع الجنابة وإن قطع بانتفائها منه لكونه ابن ثمان من السنين مثلا ، وهو بعيد جدا لاستحالة إنزاله ، بل الظاهر أن الصبي ينوي الغسل من الإفاقة ، لكن نقل عن م ر أنه ينوي في هذه الحالة رفع الجنابة نظرا لحكمة المشروعية انتهى . ومثله في الزيادي متعقبا له بقوله هذا ما بحث ، وما نقل عن م ر وشيخنا الزيادي يتناوله قوله هنا : وشمل كلامهم الغسل غير البالغ لكن لا تعرض فيه للنية . وفي شرح الخطيب على الغاية أن البالغ ينوي رفع الجنابة بخلاف الصبي فإنه ينوي السبب .

حاشية المغربي

( قوله : وينوي هنا رفع الجنابة ) أي على وجه الاشتراط كما سيأتي ، فلا تصح نية غسل الإفاقة مثلا ، وعليه فما ينويه غير البالغ مع انتفاء هذا المعنى فيه يراجع ( قوله : ويجزئه بفرض وجودها ) انظر ما معنى الإجزاء مع أنه محكوم بطهارته ما لم يتبين الحال

التالي السابق


الخدمات العلمية