صفحة جزء
( ويسن بعدهما ) أي ركعتي العيد ( خطبتان ) اقتداء به صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعد ، وسواء في ذلك المسافرون وغيرهم ويأتي بهما وإن خرج الوقت ، فلو اقتصر على خطبة واحدة لم يكف ، ولو قدم الخطبة على الصلاة لم يعتد بها كما صوبه في الروضة ، وهو ظاهر نص الأم كما لو قدم البعدية على الفريضة ( وأركانهما ) وسننهما ( كهي ) أي كما ( في الجمعة ) وفهم من عبارته عدم اعتبار الشروط فيهما كالقيام والستر والطهارة ، وهو كذلك فيجوز له أن يخطب قاعدا أو مضطجعا مع القدرة على القيام .

نعم يعتبر لأداء السنة الإسماع والسماع وكون الخطبة عربية ، على أن الإسماع هنا يستلزم السماع وعكسه .

قال في التوسط : لا خفاء أن الكلام فيما إذا لم ينذر الصلاة والخطبة . [ ص: 392 ] أما لو نذر وجب أن يخطبها قائما نص عليه في الأم ، ويستحب الجلوس قبلهما للاستراحة .

قال الخوارزمي : قدر الأذان : أي في الجمعة وعلى عدم اعتبار الشروط يستحب الإتيان بها ( ويعلمهم ) استحبابا ( في ) كل عيد أحكامه ففي عيد ( الفطر ) أحكام ( الفطرة ) وهي بكسر الفاء كما في المجموع وبضمها كما قاله ابن الصلاح وغيره ( و ) في ( الأضحى ) أحكام ( الأضحية ) ; للاتباع ; ولكونه لائقا بالحال ( يفتتح ) الخطبة ( الأولى بتسع تكبيرات ولاء ) إفرادا ( و ) الخطبة ( الثانية بسبع ) ولاء كذلك لقول عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود إلى ذلك من السنة ، وفي الحقيقة : الخطبة شبهت بالصلاة هنا ، فإن الركعة الأولى يفتتحها بسبع تكبيرات مع تكبيرة التحريم والركوع . فجملتها تسع ، والثانية بخمس مع تكبيرة القيام والركوع ، والولاء سنة في التكبيرات ، وكذا الإفراد ، فلو تخلل ذكر بين كل تكبيرتين أو قرن بينهما جاز ، والتكبيرات مقدمة للخطبة وليست منها وافتتاح الشيء قد يكون ببعض مقدماته التي ليست من نفسه ، ويسن للنساء استماع الخطبتين ، ومن يصلي وحده لا يخطب لعدم فائدته ، ومن دخل في أثناء الخطبة بدأ بالتحية إن كان في مسجد ثم بعد فراغ الخطبة يصلي فيه صلاة العيد ، فلو صلى فيه العيد بدل التحية وهو الأولى حصلا ، فإن دخل وعليه مكتوبة فعلها وحصلت التحية بها ، فإن كان في غير مسجد سن له أن يجلس للاستماع لعدم طلب تحية ويؤخر الصلاة ما لم يخف فوتها فيقدمها عليه ، وإذا أخرها تخير بين صلاتها في محله وبين فعلها في غيره إن أمن فوتها ، ويسن للإمام بعد فراغه من الخطبة إعادة ذلك لمن فاته سماعه وإن لم يكن ذكرا ، والخطب المشروعة عشر : خطبة الجمعة والعيدين والكسوفين والاستسقاء وأربع في الحج ، وكلها بعد الصلاة إلا خطبتي الجمعة وعرفة فقبلها ، وكلها ثنتان إلا الثلاثة الباقية في الحج ففرادى .


حاشية الشبراملسي

( قوله : ولو قدم الخطبة على الصلاة ) قال سم على منهج : فلو قصد أن تقديم الخطبة عبادة وتعمد ذلك لم يبعد التحريم وإن لم يوافق م ر عليه مع تردد ، ثم رأيت شيخنا في شرح العباب اختار الحرمة فراجعه ا هـ .

ويدل على الحرمة قول متن الروض : ولو خطب قبل الصلاة لم يعتد بها وأساء .

قال شارحه : كالسنة الراتبة بعد الفريضة إذا قدمها عليها ( قوله : وكون الخطبة عربية ) انظر ولو كانوا من غير العرب ا هـ سم على منهج .

أقول ظاهر إطلاق الشارح ذلك ، ويوجه بأنه ليس الغرض منها مجرد الوعظ بل الغالب عليها الاتباع نظرا لكونها عبادة ، ثم رأيت في حج ما نصه : ولا بد في أداء سنتها من كونها عربية ، لكن المتجه أن هذا الشرط لكمالها لا لأصلها بالنسبة لمن يفهمها ا هـ .

قال سم على حج : فلو قرأ الجنب الآية لا بقصد قرآن فهل تجزئ لقراءته ذات الآية أو لا ; لأنها لا تكون قرآنا إلا بالقصد ؟ فيه نظر ا هـ .

أقول : الأقرب الثاني ، بل لا وجه للتردد ; لأنه إذا قصد الذكر لم يكن قرآنا ، وبقي ما لو قرأ الآية والحالة ما ذكر بقصد القرآن فقط فهل تجزئه مع الحرمة أو لا ؟ فيه نظر أيضا ، وصريح كلام شرح المنهج حيث قال : وحرمة قراءة الجنب آية إلخ الإجزاء ; لأن الحرمة لأمر خارج وقد وجد مسمى الآية ذاتا ووصفا ( قوله : على أن الإسماع هنا يستلزم السماع ) لعله احترز به عما قيل إنه يقال : [ ص: 392 ] أسمعته فلم يسمع فإن ذاك مجاز ، والمراد منه رفعت صوتي بالكلام فلم يسمع لبعده مثلا ( قوله : أما لو نذر وجب أن يخطبها قائما ) وكذا لو نذر الخطبة وحدها وكالقيام غيره من بقية شروط الجمعة بناء على أن النذر يسلك به مسلك واجب الشرع ، ومع ذلك لو خالف صح مع الإثم ( قوله : أحكام الفطرة ) الأولى أن يقول بعد قوله الفطرة : أي أحكامها ، مثله يقال فيما بعده لأن فيما ذكره تغييرا لإعراب المتن ثم رأيته كذلك في بعض النسخ ( قوله : بتسع تكبيرات ) هل تفوت هذه التكبيرات بالشروع في أركان الخطبة لا يبعد الفوات كما يفوت التكبير في الصلاة بالشروع في القراءة ا هـ سم على منهج .

أقول : ويحتمل أن يقال بعدم الفوات ، ويوجه بما في شرح الروض عن السبكي من طلب الإكثار منه في فصول الخطبة : أي بين سجعاتها ( قوله : ولاء إفرادا ) أي واحدة واحدة ، وقوله ولاء : أي فيضر الفصل الطويل ، فعلم أن ذكر الولاء لا يغني عن ذكر الإفراد ، وقد أوضح ذلك في القوت ا هـ سم على منهج ( قوله : والثانية بسبع ) وينبغي أن يفصل بين الخطبتين بالتكبير ويكثر منه في فصول الخطبة قاله السبكي ا هـ شرح روض ( قوله : ولاء كذلك ) أي إفرادا ( قوله : أو قرن بينهما ) أي أو بين الجميع ( قوله : جاز ) يؤخذ من تعبيره بالجواز كالمحلي عدم سن الفصل المذكور ، وعليه فهل يكون خلاف الأولى أو لا ؟ فيه نظر ، والأقرب الأول ; لأن في الإتيان به ترف الولاء المطلوب ( قوله : وليست منها ) وينبني على ذلك أنه لو أخل فيها بالشروط لم يضر وإن قلنا بوجوبها لصحة الخطبة ( قوله : بدأ بالتحية ) أي حيث أراد الجمع بينها وبين صلاة العيد لما يأتي في قوله فلو صلى إلخ ( قوله : ما لم يخف فوتها ) أي بخروج الوقت ومثله ما لو عرض له مانع من فعلها لو أخرها إلى فراغ الخطبة ( قوله : فيقدمها عليه ) أي السماع ( قوله : إعادة ذلك ) أي الخطبة ما لم يؤد ذلك إلى تطويل كأن كثر الداخلون وترتبوا في المجيء ( قوله : إلا الثلاثة الباقية ) أي بعد عرفة

حاشية المغربي

[ ص: 389 - 391 ] ( قوله : على أن الإسماع هنا ) أي بخلافه في الجمعة إذ المعتبر ثم الإسماع والسماع بالقوة ، بخلافه هنا فإنه يعتبر بالفعل كما صرح به الشهاب حج في الإسماع المستلزم للسماع .

التالي السابق


الخدمات العلمية