صفحة جزء
باب صلاة الكسوفين .

كذا في النسخ المعتمدة ، ووقع في بعض النسخ الكسوف بالإفراد ومراده به الجنس ، ويقال فيهما خسوفان ، وقيل الكسوف للشمس والخسوف للقمر وهو أشهر ، وقيل عكسه ، وقيل الكسوف أوله والخسوف آخره ، وكسوف الشمس لا حقيقة له عند أهل الهيئة فإنها لا تتغير في نفسها وإنما القمر يحول بيننا وبينها ، وخسوفه له حقيقة فإن ضوأه من ضوئها وسببه حيلولة ظل الأرض بينها وبينه بنقطة التقاطع فلا يبقى فيه ضوء ألبتة ، وكان هذا هو السبب في إيثاره في الترجمة بناء على ما مر من مقابل الأشهر . والأصل في ذلك قوله تعالى { لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن } أي عند كسوفهما ، وقوله صلى الله عليه وسلم { إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ، فإذا رأيتم ذلك فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم } ( هي سنة مؤكدة لذلك ) في حق من يخاطب بالمكتوبات الخمس ولو عبدا أو امرأة ، أو مسافرا ; ولأنه صلى الله عليه وسلم [ ص: 403 ] فعلها لكسوف الشمس كما رواه الشيخان ، ولخسوف القمر كما رواه ابن حبان ; ولأنها ذات ركوع وسجود لا أذان لها كصلاة الاستسقاء وصرفه عن الوجوب ما مر في العيد ، وقول الإمام لا يجوز تركها محمول على الكراهة ، إذ المكروه غير جائز جوازا مستوي الطرفين .


حاشية الشبراملسي

باب صلاة الكسوفين . ( قوله : صلاة الكسوفين ) أي وما يتبع ذلك كما لو اجتمع عيد وجنازة ( قوله : وقيل عكسه ) وقيل الخسوف للكل والكسوف للبعض سم على منهج ا هـ . وظاهره أنه في كل من الشمس والقمر ( قوله : وكان هذا هو السبب ) أي وهو إنكارهم لكسوف الشمس ( قوله : والأصل في ذلك إلخ ) يتأمل وجه الدلالة من الآية ، فإن قول الشارح : أي عند كسوفهما ليس فيها ما يدل عليه الظاهر منها أنها سيقت للرد على من يعبد الكواكب . نعم إن كان سبب نزول الآية ذلك فقريب ( قوله : لموت أحد ولا لحياته ) عبارة الفتح : قوله ولا لحياته استشكلت هذه الزيادة ; لأن السياق إنما ورد في حق من ظن أن ذلك لموت سيدنا إبراهيم ولم يذكروا الحياة . والجواب أن فائدة ذكر الحياة دفع توهم من يقول : لا يلزم من نفي كونه سببا للفقد أن لا يكون سببا للإيجاد ، فعمم الشارع النفي لدفع هذا التوهم انتهى ( قوله : مؤكدة لذلك ) أي للخبر السابق والآية . ولعل وجه الدلالة على التأكيد من الخبر ما أشار إليه من تكرير [ ص: 403 ] ذلك حتى ينكشف ما بهم إلا أن حمله على ظاهره من التكرار مناف لما يأتي أنها لا تعاد إلا في جماعة كما في المكتوبة ( قوله : وصرفه ) أي ما ذكر من الأحاديث ( قوله : ما مر في العيد ) أي من قوله والصارف عن الوجوب خبر { هل علي غيرها ؟ قال لا إلا أن تطوع } ( قوله : وقول الإمام ) أي الشافعي ا هـ حج وفي نسخة صحيحة : وقول إمامنا لا يجوز إلخ . وعبارة شرح المنهج : وحملوا قول الشافعي في الأم لا يجوز تركها على كراهته لتأكدها ليوافق كلامه في مواضع أخر .

حاشية المغربي

[ ص: 402 ] باب صلاة الكسوفين

( قوله : بناء على ما مر من مقابل الأشهر ) يعني المعبر عنه بقوله وقيل عكسه إذ هو المقابل الحقيقي ( قوله : ولا لحياته ) إنما ذكره وإن كان المناسب الاقتصار على ذكر الموت ، إذ القصد من هذا الحديث خشية اعتقاد أن الكسوف وقع لموت سيدنا إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم لذكره مقابله كما يقول الإنسان إذا قيل له كل لا آكل [ ص: 403 ] ولا أشرب ، أو قيل له أنت فعلت كذا لا فعلت ولا تركت وهذا أولى مما في حاشية الشيخ ( قوله : وصرفه عن الوجوب ما مر في العيد ) وتقدم ما فيه .

التالي السابق


الخدمات العلمية