صفحة جزء
( وليحسن ) المريض ندبا ( ظنه بربه ) سبحانه وتعالى لخبر مسلم { لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى } أي يظن أنه يرحمه ويعفو عنه وخبر الصحيحين { أنا عند ظن عبدي بي } ويحصل ذلك بتدبر الآيات الواردة بسعة الرحمة والمغفرة والأحاديث ، ويندب للحاضرين أن يحسنوه ويطمعوه في رحمته تعالى ، وبحث الأذرعي وجوبه إذا رأوا منه أمارات اليأس والقنوط ، إذ قد يفارق على ذلك فيهلك فتعين عليهم ذلك أخذا من قاعدة النصيحة الواجبة وهذا الحال من أهمها وما ذكره ظاهر ، والأظهر كما في [ ص: 439 ] المجموع في حق الصحيح استواء خوفه ورجائه ; لأن الغالب في القرآن ذكر الترغيب والترهيب معا ، وفي الإحياء : إن غلب داء القنوط فالرجاء أولى ، أو داء أمن المكر فالخوف أولى ، وإن لم يغلب واحد منهما استويا ، قيل وينبغي حمل كلام المجموع على هذه الحالة ، أما المريض غير المحتضر فالمعتمد فيه أنه كالمحتضر فيكون رجاؤه أغلب من خوفه كما مر ، والظن ينقسم في الشرع إلى واجب ومندوب وحرام ومباح ، فالواجب حسن الظن بالله تعالى والحرام سوء الظن به تعالى وبكل من ظاهره العدالة من المسلمين ، والمباح الظن بمن اشتهر بين المسلمين بمخالطة الريب والمجاهرة بالخبائث ، فلا يحرم ظن السوء به ; لأنه قد دل على نفسه كما أن من ستر على نفسه لم يظن به إلا خير ، ومن دخل مدخل السوء اتهم ، ومن هتك نفسه ظننا به السوء ، ومن الظن الجائز بإجماع المسلمين ما يظن الشاهد أن في التقويم وأروش الجنايات وما يحصل بخبر الواحد في الأحكام بالإجماع ويجب العمل به قطعا والبينات عند الحكام .


حاشية الشبراملسي

( قوله : وليحسن المريض ) أي وإن لم يكن مرضه مخوفا ، ويحسن بضم الياء وسكون الحاء وكسر السين مخففة وبضمها أيضا وفتح الحاء وتشديد السين كما يؤخذ من القاموس ( قوله : إلا وهو يحسن الظن ) وفي ثقات ابن حبان أن بعض السلف سئل عن معناه فقال : معناه أنه لا يجمعه والفجار في دار واحدة . وقال الخطابي : معناه أحسنوا أعمالكم حتى يحسن ظنكم بربكم ، من حسن عمله حسن ظنه بربه ، ومن ساء عمله ساء ظنه ا هـ من تخريج العزيز [ ص: 439 ] قوله : استواء خوفه ) أي الأليق به ذلك ( قوله : فالواجب حسن الظن بالله ) بأن لا يظن به سوءا كنسبته لما لا يليق به ( قوله : والمباح الظن إلخ ) لم يذكر المندوب مع أنه ذكره في الإجمال للتصريح به في عبارة المصنف ، ولعل المراد به أنه يستحضر أن الله تعالى يغفر له ويدخله الجنة ونحو ذلك ، فلا ينافي أن حسن الظن بالله سبحانه واجب لما قدمنا أن المراد به أن لا يظن به سوء ، ولم يذكر المكروه أيضا ولعله لعدم تأتيه وقد يصور بأن ظن في نفسه أن الله تعالى لا يرحمه لكثرة ذنوبه هذا ، وقوله فلا يحرم ظن السوء به يقال عليه بأن عدم حرمة ظن السوء لا يستلزم إباحة ظن السوء بمن اتصف بذلك .

حاشية المغربي

[ ص: 439 ] قوله : فالواجب حسن الظن بالله ) انظره مع قوله المار في غضون المتن ندبا ، وما في حاشية الشيخ لا يخلو عن وقفة ولعل مراد الشارح بحسن الظن الواجب عدم اليأس من رحمة الله إذ اليأس منها من الكبائر ( قوله : والحرام ) سكت عن المندوب ، وفي الدميري : والمندوب حسن الظن بمن ظاهره العدالة من المسلمين .

التالي السابق


الخدمات العلمية