صفحة جزء
[ ص: 468 ] فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد

وهي من خصائص هذه الأمة كالإيصاء بالثلث كما قاله الفاكهاني المالكي في شرح الرسالة ، ولا ينافيه ما ورد من تغسيل الملائكة آدم عليه الصلاة والسلام عليه وقولهم يا بني آدم هذه سنتكم في موتاكم ، لجواز حمل الأول على أن الخصوصية بالنظر لهذه الكيفية والثاني على أصل الفعل ( لصلاته أركان ) سبعة ( أحدها النية ) كبقية الصلوات وتقدم الكلام عليها في صفة الصلاة ( ووقتها ) هنا ( كغيرها ) أي كوقت نية غيرها من الصلوات في وجوب قرن النية بتكبيرة الإحرام ( وتكفي ) فيها ( نية ) مطلق ( الفرض ) وإن لم يقل كفاية كما تكفي نية الفرض في إحدى الخمس وإن لم يقيدها بالعين ، وعلم من كلامه تعين نية الفرضية كما في الصلوات الخمس ولو في صلاة امرأة مع رجال ، ولا تشترط الإضافة إلى الله تعالى أخذا مما مر .

نعم تسن وقياسه ندب قوله مستقبلا ، [ ص: 469 ] ولا يتصور هنا نية أداء وضده قيل ولا نية عدد وقد يقال ما المانع من ندب نية عدد التكبيرات لما يأتي أنها بمثابة الركعات ( وقيل تشترط نية فرض كفاية ) تعرضا لكمال وصفها ( ولا يجب تعيين الميت ) الحاضر ولا معرفته كما في المحرر ، بل يكفي قصد من صلى عليه الإمام اكتفاء بنوع تمييز ، أما لو صلى على غائب فلا بد من تعيينه بقلبه كما قاله ابن عجيل وإسماعيل الحضرمي ، وعزي إلى البسيط ووجهه الأصبحي بأنه لا بد في كل يوم من الموت في أقطار الأرض وهم غائبون فلا بد من تعيين الذي يصلى عليه منهم .

نعم لو صلى إمام على غائب فنوى الصلاة على من صلى عليه الإمام كفى كالحاضر ( فإن ) ( عين ) الميت الحاضر أو الغائب كأن صلى على زيد أو على الكبير أو الذكر من أولاده ( وأخطأ ) فبان عمرا أو الصغير أو الأنثى ( بطلت ) أي لم تنعقد صلاته هذا إن لم يشر ، فإن أشار إليه صحت كما مر نظيره تغليبا للإشارة ( وإن حضر موتى نواهم ) أو نوى الصلاة عليهم وإن لم يعرف عددهم .

قال الروياني : فلو صلى على بعضهم ولم يعينه ثم صلى على الباقي كذلك لم تصح .

قال : ولو اعتقد أنهم عشرة فبانوا أحد عشر أعاد الصلاة على الجميع ; لأن فيهم من لم يصل عليه وهو غير معين .

قال : وإن اعتقد أنهم أحد عشر فبانوا عشرة [ ص: 470 ] فالأظهر الصحة .

قال : ولو صلى على حي وميت صحت على الميت إن جهل الحال وإلا فلا كمن صلى الظهر قبل الزوال ، أو على ميتين ثم نوى قطعها عن أحدهما بطلت ولو أحرم الإمام بالصلاة على جنازة ثم حضرت أخرى وهم في الصلاة تركت حتى يفرغ ثم يصلي على الثانية ; لأنه لم ينوها أولا ، قاله في المجموع .

ويجب على المأموم نية الاقتداء أو الجماعة الإمام كما مر في صفة الأئمة ، ولا يقدح اختلاف نيتهما كما سيأتي ( الثاني ) من الأركان ( أربع تكبيرات ) لما رواه الشيخان عن ابن عباس { أنه صلى الله عليه وسلم صلى على قبر بعد ما دفن فكبر عليه أربعا } ( فإن خمس ) ولو عمدا ( لم تبطل ) صلاته ( في الأصح ) للاتباع رواه مسلم ; ولأنها لا تخل بالصلاة ، ولو نوى بتكبيره الركنية خلافا لجمع متأخرين ، ومقتضى العلة وكلام جمع منهم الروياني عدم البطلان بما زاد على الخمس [ ص: 471 ] أيضا وهو كذلك ، لكن الأربع أولى لتقرر الأمر عليها من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وتشبيه التكبيرة بالركعة فيما يأتي محله بقرينة المقام في المتابعة حفظا على تأكدها .

نعم لو زاد على الأربع عمدا معتقدا البطلان بطلت كما ذكره الأذرعي ، فإن كان ساهيا أو جاهلا لم تبطل جزما ولا مدخل لسجود السهو فيها ، ومقابل الأصح تبطل كزيادة ركعة أو ركن في سائر الصلوات ( ولو خمس ) أي كبر ( إمامه ) في صلاته خمس تكبيرات وقلنا لا تبطل ( لم يتابعه ) المأموم ( في الأصح ) أي لا تسن له متابعته في الزائد لعدم سنه للإمام ( بل يسلم أو ينتظره ليسلم معه ) وهو أفضل لتأكد المتابعة ومقابل الأصح يتابعه ، وإن قلنا بالبطلان فارقه ، وما قررت به كلامه من عدم سنية المتابعة وأنها لا تبطل بمتابعته هو المعتمد ، والقول بخلافه ممنوع ( الثالث ) من الأركان ( السلام ) بعد تمام تكبيراتها وقدمه ذكرا مع تأخره رتبة اقتفاء بالأصحاب في تقديمهم ما يقل عليه الكلام تقريبا على الأفهام وهو فيها ( كغيرها ) [ ص: 472 ] أي كسلام غيرها من الصلوات في كيفيته وتعدده ، ويؤخذ منه عدم استحباب زيادة : وبركاته ، وهو كذلك خلافا لمن استحبها ، وأنه يلتفت في السلام ولا يقتصر على تسليمة واحدة يجعلها تلقاء وجهه ، وإن قال في المجموع إنه الأشهر .

( الرابع ) من الأركان ( قراءة الفاتحة ) فبدلها فالوقوف بقدرها لما مر في مبحثها لخبر البخاري أن ابن عباس قرأ بها في صلاة الجنازة وقال لتعلموا أنها سنة ، وفي رواية : قرأ بأم القرآن فجهر بها وقال : إنما جهرت لتعلموا أنها سنة .

ولعموم خبر { لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب } ( بعد ) التكبيرة ( الأولى ) لخبر أبي أمامة الأنصاري { السنة في صلاة الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتة } ثم يكبر ثلاثا والتسليم عند الأخيرة ( قلت : تجزئ الفاتحة بعد غير الأولى ) من الثانية والثالثة والرابعة ، وقول الروضة وأصلها بعدها أو بعد الثانية خرج [ ص: 473 ] مخرج المثال فلا يخالف ما هنا خلافا لمن فهم تخالفهما ( والله أعلم ) وهذا ما جزم به في المجموع ونقل عن النص وهو المعتمد وإن صحح المصنف في تبيانه تبعا لظاهر كلام الغزالي الأول ، وشمل ذلك المنفرد والإمام والمأموم ، وإن قال ابن العماد إن محله في غير المأموم ، أما المأموم الموافق فتجب عليه موافقة الإمام فيما يأتي به ; لأن كل تكبيرة كركعة ، ويترتب على ما جرى عليه المصنف هنا لزوم خلو الأولى عن ذكر ، والجمع بين ركنين في تكبيرة واحدة وترك الترتيب ، ولا يجوز له قراءة بعض الفاتحة في تكبيرة وباقيها في أخرى لعدم وروده ( الخامس ) من الأركان ( الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ) لما رواه جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ص: 474 ] أن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في صلاة الجنازة من السنة ( بعد ) التكبيرة ( الثانية ) لفعل السلف والخلف ولقوله عليه الصلاة والسلام { لا صلاة لمن لم يصل علي فيها } ولأنه أرجى لإجابة الدعاء ( والصحيح أن الصلاة على الآل لا تجب ) فيها كغيرها وأولى لبنائها على التخفيف لكنها تستحب كالدعاء للمؤمنين والمؤمنات عقبها ، والحمد لله قبل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يجب ترتيب بين الصلاتين والدعاء والحمد لكنه أولى كما في زيادة الروضة ، وما ذكر من تعينها بعد الثانية هو المعتمد ، وليس مبنيا على تعين الفاتحة قبلها خلافا للشارح ومقابل الصحيح أنها تجب وهو الخلاف المار في التشهد الآخر ( السادس ) من الأركان ( الدعاء للميت ) بخصوصه نحو اللهم ارحمه أو اللهم اغفر له ; لخبر { إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء } ; ولأنه المقصود الأعظم من الصلاة فلا يكفي الدعاء للمؤمنين والمؤمنات ، ويكون ( بعد ) التكبيرة ( الثالثة ) وقضية إطلاقه كغيره وجوبه لغير المكلف ، ومن بلغ مجنونا ودام إلى موته وهو الأوجه إذ الجاري على الصلاة التعبد خلافا للأذرعي ، وعلم مما تقرر وجوب الدعاء بعد التكبيرة الثالثة وقبل الرابعة ، ولا يجزئ في غيرها بلا خلاف ، قال في المجموع : وليس لتخصيص ذلك إلا مجرد الاتباع ا هـ .

( السابع ) من الأركان ( القيام على المذهب إن قدر ) عليه كغيرها من الفرائض [ ص: 475 ] وإلحاقها بالنفل في التيمم لا يلزم منه ذلك هنا ; لأن القيام هو المقوم لصورتها ففي عدمه محو لصورتها بالكلية ، وشمل ذلك الصبي والمرأة إذا صليا مع الرجال ، وهو الأوجه خلافا للناشري ، فإن عجز صلى على حسب حاله .


حاشية الشبراملسي

[ ص: 468 ] فصل ) في الصلاة على الميت ( قوله : وهي من خصائص هذه الأمة ) [ تنبيه ] هل شرعت صلاة الجنازة بمكة أو لم تشرع بالمدينة ؟ لم أر في ذلك تصريحا ، وظاهر حديث { أنه صلى الله عليه وسلم صلى على قبر البراء بن معرور لما قدم المدينة وكان مات قبل قدومه لها بشهر } كما قاله ابن إسحاق وغيره وما في الإصابة عن الواقدي وأقره أن الصلاة على الجنازة لم تكن شرعت يوم موت خديجة ، وموتها بعد النبوة بعشر سنين على الأصح أنها لم تشرع بمكة بل بالمدينة ا هـ حج .

وإنما قال : وظاهر حديث أنه إلخ لاحتمال أنها شرعت بمكة بعد موت خديجة وقبل الهجرة ( قوله : والثاني على أصل الفعل ) أي وهو يحصل بالدعاء ، والثاني هو قوله وقولهم يا بني آدم إلخ ، والأول هو قوله ما ورد من تغسيل الملائكة آدم . . إلخ ( قوله من الصلوات ) أي المفروضة ، فلا يرد أن مطلق الصلوات يشمل النفل المطلق ، ويكفي فيه مطلق القصد للفعل كذا قيل ، وهو إنما يأتي لو قال المصنف ونيتها كغيرها ، وأما حيث قال : ووقتها كوقت غيرها اعتبر التعميم فإن وقت النية في جميع الصلوات عند تكبيرة الإحرام ، نعم قوله قبل كبقية الصلوات شامل للنفل لكن قوله ويكفي فيها نية مطلق الفرض قرينة على أن المشبه به الفرائض ( قوله : وتكفي فيها نية مطلق الفرض ) ينبغي كفاية نية فرض الكفاية وإن عرض تعيينها لأنه عارض م ر ا هـ سم على بهجة ( قوله : ولو في صلاة امرأة ) مع رجال أو صبي على الخلاف السابق فيه شرح عب لحج ا هـ سم عليه .

والراجح من الخلاف عند الشارح عدم الوجوب على الصبي ، وقد يفرق بين ما هنا وبين المكتوبة حيث كان المعتمد فيها عدم الوجوب بأن صلاة الصبي هنا تسقط الفرض عن المكلفين مع وجودهم ، فيجوز أن ينزل منزلة الفرض فيشترط فيها نية الفرضية ، وإن قلنا : لا تجب في المكتوبة ; لأن المكتوبة منه لا تسقط الحرج من غيره ولا هي فرض في حقه فقويت جهة النفلية فيها فلم تشترط نية الفرضية ، بخلاف صلاته على الجنازة فإنها لما أسقطت الفرض عن غيره قويت مشابهتها للفرض ، لكن قال سم على بهجة فيما لو كان مع النساء صبي يجب على النساء أمره بها ، بل وضربه عليها ، وينبغي أن يجب عليهن أمره بنية الفرضية وإن لم تشترط نية الفرضية في المكتوبات الخمس م ر ا هـ .

وهو ظاهر في أنه إذا صلى مع رجال لا يشترط في حقه نية الفرضية ، وفي أنه إذا [ ص: 469 ] صلى وحده مع وجود الرجال بلا صلاة منهم أنه لا بد من نية الفرضية لإسقاط الصلاة عنهم فليراجع ( قوله : ولا يتصور هنا نية أداء وضده ) أي فلو نوى الأداء أو القضاء الحقيقية بطلت ، بخلاف ما لو أطلق أو نوى المعنى اللغوي فلا تبطل ( قوله : وقد يقال إلخ ) سبقه إليه حج ( قوله : وقد قيل يشترط نية فرض كفاية ) قال حج : ليتميز عن فرض العين ، ويرد بأنه يكفي مميزا بينهما اختلاف معنى الفرضية ، والمراد أن الفرض المضاف للميت معناه فرض الكفاية ، والمضاف لإحدى الصلوات الخمس معناه الفرض العيني ، فكأن الفرض موضوع للمعنيين بوضعين ، والألفاظ متى أطلقت أو لوحظت حملت على معناها الوضعي وهو الكفاية في الجنازة والعيني في غيرها وبهذا يجاب عما أورده سم هنا ( قوله : بقلبه ) أي لا باسمه ونسبه ( قوله : الأصبحي ) قال في اللب هو بفتح الهمزة وفتح الباء وسكون الصاد المهملة بينهما آخرة مهملة إلى أصبح قبيلة من يعرب بن قحطان ( قوله : ولا بد من تعيين الذي يصلي عليه ) أي بقلبه كما ذكره الشارح .

( قوله : أو الصغير أو الأنثى ) قضيته أنه لو عين ذكرا أو امرأة فبان خنثى عدم البطلان ، ويوجه بأنا لم نتحقق المانع ، ويفرق بينه وبين ما لو اقتدى بإمام يظنه رجلا فبان خنثى حيث يجب القضاء بأنه ثم ربط صلاته بمن لا تصلح صلاته للربط ، وهنا نوى على من تصح الصلاة عليه وسماه باسم محتمل فلم يتحقق الخطأ فيه ، وأما لو عين خنثى فبان ذكرا أو امرأة فالأقرب عدم الصحة لمباينة الأنثى أو الذكر لصفة الخنوثة ويحتمل الصحة كما لو قال على هذا الرجل فبان خنثى بالأولى ( قوله : فإن أشار ) أي بقلبه ( قوله : كما مر نظيره ) أي في صلاة الجماعة ( قوله : فلو صلى على بعضهم ) ومنه ما لو عين البعض بالجزئية كالثلث أو الربع ( قوله : أعاد الصلاة على الجميع ) يتجه أن محله ما لم يلاحظ الأشخاص ا هـ سم على حج : أي ولا فرق في ذلك بين أن يعيدها عليهم دفعة واحدة أو على كل واحد بانفراده ، ولا يضر تردده في النية للضرورة ( قوله : لأن فيهم من لم يصل عليه ) قضيته أنه لو قال في الإعادة نويت الصلاة على من لم أصل عليه لم تصح صلاته وهو ظاهر ، وقد يشعر قوله ; لأن فيهم إلخ بخلافه ، وجعله الدميري احتمالا حيث قال بعد مثل قول الشارح على الجميع قال : ويحتمل أن يعيدها على الحادي عشر وإن لم يعينه فيقول نويت الصلاة على من لم أصل عليه أولا ا هـ .

ويؤيد [ ص: 470 ] الأول قول الشارح : قال الروياني : فلو صلى على بعضهم ولم يعينه إلخ ( قوله : فالأظهر الصحة ) وبقي ما لو قال : نويت الصلاة على هؤلاء العشرة من الرجال وكان فيهم امرأة ، هل تصح صلاته عليها أم لا ؟ فيه نظر ، والأقرب الثاني لأنه لم ينو الصلاة عليها فقد جمع في نيته بين من تصح صلاته ومن لا تصح وهو معذور فيه ، ويحتمل وهو الظاهر الصحة كمن نوى على عشرة من الرجال فبانوا تسعة ، وكمن نوى الصلاة على حي وميت جاهلا بالحال ( قوله : ثم نوى قطعها عن أحدهما بطلت ) أي فيهما ( قوله تركت ) أي وجوبا ، فلو نوى الصلاة عليها عامدا عالما بطلت صلاته ا هـ سم على حج ( قوله : كما مر في صفة الأئمة ) ذكره تتميما لما يتعلق بالنية ، وقياس ما مر أنه إذا لم ينو الاقتداء بطلت صلاته بالمتابعة في تكبيره على ما مر بأن يقصد إيقاع تكبيره بعد تكبير الإمام لأجله بعد انتظار كثير ( قوله : ولا يقدح اختلاف نيتهما ) هو بمنزلة قوله وإن صلى المأموم على غير من صلى عليه الإمام ( قوله : صلى على قبر بعدما دفن ) أي صاحبه ولم يبين صاحب هذا القبر ، وتقدم في التنبيه السابق عن حج أنه صلى على قبر البراء بن معرور فيحتمل أنه هذا ويحتمل غيره ( قوله : فإن خمس ) قال حج مثلا ( قوله : ولو نوى بتكبيره الركنية ) غاية ، وظاهره أنه لا فرق في ذلك بين كونه من المتفقهة أو لا ، ولو قيل بالضرر في الأول لم يكن بعيدا قياسا على ما تقدم في الصلاة من أن ذلك إنما يغتفر في حق العامي .

وفي سم على حج : لو زاد على الأربع معتقدا وجوب الجميع يحتمل أن لا يضر كما لو اعتقد جميع أفعال الصلاة فروضا ، وقد يفرق : أي فيقال هنا بالبطلان مطلقا بأن تلك الأفعال مطلوبة في الصلاة فلا يضر اعتقادها فروضا ، بخلاف الزائد على الأربع هنا فإنه غير مطلوب رأسا ، وقد يؤيد الأول قول الشارح : وإن نوى بتكبيره الركنية ، بل إن أراد بنوى اعتقد كانت هي المسألة ( قوله : بما زاد على الخمس ) أي ولو كثر جدا بل تكره لزيادة عليها للخلاف في البطلان بها ، وحيث زاد فالأولى له الدعاء ما لم يسلم لبقائه حكما في الرابعة والمطلوب فيها الدعاء حتى ولم يكن قرأ الفاتحة في الأولى أجزأته حينئذ فيما يظهر ، ثم رأيت سم على حج صرح بما استظهرناه .

[ فرع ] لو زاد الإمام وكان المأموم مسبوقا فأتى بالأذكار الواجبة في التكبيرات الزائدة كأن أدرك الإمام بعد الخامسة فقرأ ثم لما كبر الإمام السادسة كبرها معه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم لما كبر السابعة كبرها معه ثم دعا للميت ثم لما كبر الثامنة كبرها معه وسلم معه هل يحسب له ذلك وتصح صلاته سواء علم أنها زائدة أو [ ص: 471 ] جهل ذلك ؟ ويفرق بينها وبين بقية الصلوات حيث تحسب الركعة الزائدة للمسبوق إذا أدرك القراءة فيها وكان جاهلا ، بخلاف ما إذا كان عالما بزيادتها بأن هذه الزيادة هنا جائزة للإمام مع علمه وتعمده بخلافها هناك أو يتقيد الجواز هنا بالجهل كما هناك ؟ فيه نظر فليحرر .

ومال م ر للأول فليحرر ا هـ سم على منهج . أقول : وقد يتوقف في التسوية بأن الزيادة على الأربع أذكار محضة للإمام ، فالمسبوق في الحقيقة إنما أتى بتكبيراته كلها بعد الرابعة للإمام وهو لو فعل فيها ذلك لم تحسب فالقياس أنه هنا كذلك .

[ فرع ] موافق في الجنازة شرع في قراءة الفاتحة فهل له قطعها وتأخيرها لما بعد الأولى بناء على إجزاء الفاتحة بعد غير الأولى أو لا ؟ قال م ر : لا يجوز بل تعينت عليه بالشروع ، فتعين عليه الإتيان بها ، فإن تخلف لنحو بطء قراءتها تخلف وقرأها ما لم يشرع الإمام في التكبيرة الثالثة ا هـ فإن كان عن نقل فمسلم وإلا ففيه نظر ظاهر فليحرر وليراجع سم على منهج .

والأقرب الميل إلى النظر ( قوله : وهو كذلك ) ظاهر إن والى بين التكبيرات .

وعبارة سم على منهج : فرع : زاد على الأربع ووالى رفع يديه معها متواليا هل تبطل صلاته بتوالي رفع اليدين أو لا ; لأن الرفع مطلوب هنا في الجملة ؟ سمعنا أن بعض المشايخ أفتى بالبطلان ، وهو متجه ; لأن هذا الرفع غير مطلوب وتوالي مثله يبطله ثم وافق عليه ر م ا هـ . أقول : وقياس ما تقدم في الأفعال من أنه لو احتاج إلى ضربات أو تصفيق وزاد على المحتاج إليه واحدة من الضرر أنه لو والى هنا بين الرابعة والخامسة ورفع يديه فيهما بالبطلان هنا أيضا ; لأن رفع كل يد في المرة الخامسة يعد مرة ، وبهما حصلت الموالاة بين أربعة أفعال ( قوله بطلت كما ذكره الأذرعي ) أي ولا يمنع منه كون اعتقاده خطأ ، ولعل وجه البطلان أن ما فعله من اعتقاد البطلان يتضمن قطع النية ( قوله : لم يتابعه المأموم ) شامل للمسبوق ا هـ سم على بهجة . أقول : أي فلا يتابعه ، فلو خالف وتابع فينبغي أن لا يحسب له عن بقية ما عليه ; لأن حسبان ما عليه محله بعد سلام الإمام وما زاده الإمام محسوب من محل الرابعة وقد تقدم ما فيه ( قوله : لا تسن له متابعته ) أي بل تكره خروجا من خلاف من أبطل بها ( قوله : بل يسلم ) أي بنية المفارقة وإلا بطلت صلاته لأنه سلام في أثناء القدوة فتبطل كالسلام قبل تمام الصلاة م ر ا هـ سم على بهجة ( قوله : الثالث السلام ) أقول : إنما قدمه على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء للميت مع أنه بعدهما ، لأنه لما كان وقوعه بعد [ ص: 472 ] التكبيرات الأربع ناسب أن يعده عقب ذكرها وإن كان غيره متقدما عليه ( قوله وتعدده ) أي فإن اقتصر على واحدة أتى بها من جهة يمينه ( قوله : ويؤخذ منه عدم استحباب زيادة : وبركاته ) أي ولو على القبر أو على غائب ( قوله : الرابع قراءة الفاتحة ) .

[ فرع ] لو فرغ المأموم من الفاتحة بعد الأولى قبل تكبير الإمام بعدها فينبغي أن يشتغل بالدعاء لأنه المقصود في صلاة الجنازة ، ولا ينبغي تكرير الفاتحة ولا قراءة غيرها من القرآن ، ولو فرغ من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قبل تكبير الإمام ما بعدها ينبغي اشتغاله بالدعاء ، وكذا تكرير الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لأنها وسيلة لقبول الدعاء الذي هو المقصود في صلاة الجنازة وفاقالم ر ا هـ سم على بهجة .

ونقل بالدرس عن الإيعاب لحج أن المأموم إذا فرغ من الفاتحة قبل الإمام سن له قراءة السورة لأنها أولى من وقوفه ساكتا ا هـ وفيه وقفة .

والأقرب ما قاله سم ، وقول سم فينبغي أن يشتغل بالدعاء : أي كأن يقول اللهم اغفر له وارحمه ويكرره ، أو يأتي بالدعاء الذي يقال بعد الثالثة لكنه لا يجزئ عما يقال بعدها ، ولا يقال إن ما أتى به من الدعاء ليس في محله لما يأتي من أنه يستحب الدعاء بعد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، فما أتى به من جملة ما صدق عليه الدعاء المطلوب وإن كثر ( قوله : فبدلها ) أي من القرآن ثم الذكر ( قوله : فالوقوف بقدرها ) قال سم على حج : انظر هل يجري نظير ذلك في الدعاء للميت حتى إذا لم يحسنه وجب بدله فالوقوف بقدره ، وعلى هذا فالمراد ببدله قراءة أو ذكر من غير ترتيب بينهما أو معه فيه نظير ، والمتجه الجريان ا هـ .

والمراد بالدعاء المعجوز عنه ما يصدق عليه اسم الدعاء ومنه : اللهم اغفر له أو ارحمه ، فحيث قدر على ذلك أتى به ( قوله : وقال لتعلموا أنها سنة ) أي طريقة شرعية وهي واجبة ( قوله قلت تجزئ الفاتحة ) يؤخذ من هذا جواب حادثة وقع السؤال عنها ، وهي أن شافعيا اقتدى بمالكي وتابعه في التكبيرات ، وقرأ الشافعي الفاتحة في صلاته بعد الأولى ، فلما سلم أخبره المالكي بأنه لم يقرأ الفاتحة ، وحاصل الجواب صحة صلاة الشافعي ، إذ غاية أمر إمامه أنه ترك الفاتحة وتركها قبل الرابعة له لا يقتضي البطلان لجواز أن يأتي بها بعد الرابعة ، لكنه لما سلم بدونها بطلت صلاته بالتسليم عند الشافعي فسلم لنفسه بعد بطلان صلاة إمامه وهو لا يضر ( قوله : بعد غير الأولى ) محل ذلك ما لم يكن شرع فيها عقب الأولى وإلا فتتعين على ما مر لسم عن م ر في قوله فرع موافق في الجنازة إلخ ( قوله : والثالثة والرابعة ) قال شيخنا الشهاب بر : انظر [ ص: 473 ] هل يجب حينئذ الترتيب بينها وبين واجب التكبيرة المنقول إليها أم لا ؟ ا هـ . أقول : الظاهر أن لا يجب كما أفهمه ما مر ا هـ سم على منهج وسيأتي ذلك في قوله وترك الترتيب .

[ فرع ] قرأ آية سجدة في صلاة الجنازة وسجد الوجه البطلان للصلاة إن كان عامدا عالما لأنه سجود غير مشروع فزيادته مبطلة م ر .

[ فرع ] لو لم يمكن قطع الدم الخارج من الميت بغسله صح غسله وصحت الصلاة عليه ; لأن غايته أنه كالحي السلس وهو تصح صلاته فكذا الصلاة عليه م ر ا هـ سم على منهج .

وقول سم أقول : الظاهر أنه لا يجب : أي وإذا لم يجب فله أن يأتي بها قبل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مثلا أو بعدها بتمامها ، لأنه يأتي ببعضها قبل وببعضها بعد فيما يظهر لاشتراط الموالاة فيها .

وقوله كالحي السلس قضية التشبيه بالسلس وجوب حشو محل الدم بنحو قطنة وعصبة عقب الغسل والمبادرة بالصلاة عليه بعده حتى لو أخر لا لمصلحة الصلاة وجب إعادة ما ذكر ، وينبغي أن من المصلحة كثرة المصلين كما في تأخير السلس لإجابة المؤذن وانتظار الجماعة ( قوله : أما المأموم ) من مقول الإمام ( قوله وترك الترتيب ) أي وذلك لا يضر ( قوله : ولا يجوز له قراءة بعض الفاتحة ) أي ولا تجزئه ( قوله : لعدم وروده ) قد يشكل بجواز قراءة الفاتحة بعد غير الأولى مع عدم وروده عن الشارع إلا أن يقال : لم يرد عن الشارع منعها في غير الأولى ، بل مقتضى قول ابن عباس أنها سنة شمولها لكل من التكبيرات الأربع حيث لم يعين لها محلا ، وعليه فحديث أبي أمامة يمكن حمله على أنها في الأولى أولى ( قوله : الخامس الصلاة ) وأقلها اللهم صل على سيدنا محمد ، زاد حج : ويندب السلام ، لكن عبارة سم على شرح البهجة قوله وأن يصلي في عقيب الثانية على الرسول ظاهره أنه يقتصر على الصلاة فلا يضم إليها السلام ، ووجه ذلك أنه الوارد ، والحكمة في ذلك بناؤها على التخفيف ، بل قد يقتضي ذلك أن الاقتصار على الصلاة أفضل ا هـ بحروفه .

ونقله شيخنا العلامة الشوبري على منهج عن الشارح ، ويوافقه ما تقدم عن المناوي من أن محل كراهة إفراد الصلاة عن السلام في غير الوارد .

[ فرع ] لو قصد أن لا يأتي بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التكبيرة الثانية وكبر الثالثة بطلت صلاته ، لأنه بشروعه في الثالثة تحقق خلو التكبيرة الثانية من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، فأشبه ما لو ترك الفاتحة [ ص: 474 ] عمدا ثم ركع ( قوله صلى الله عليه وسلم ) أي فيجب فيها ما يجب في التشهد فيما يظهر ، ولا يجزئ هنا ما يجزئ في الخطبة من الحاشر والماحي ونحوهما ، وصرح بذلك في العباب فقال : وأقلها كما في التشهد ا هـ ( قوله : كالدعاء للمؤمنين والمؤمنات ) أي بنحو : اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات ( قوله : والحمد لله ) أي بأي صيغة من صيغه والمشهور منها الحمد لله رب العالمين فينبغي الإتيان بها ( قوله ولا يجب ترتيب بين الصلاتين ) هما الصلاة على النبي وعلى الآل ( قوله : السادس الدعاء للميت بخصوصه ) وظاهر تعين الدعاء له بأخروي لا بنحو اللهم احفظ تركته من الظلمة ، وأن الطفل في ذلك كغيره لأنه وإن قطع له بالجنة فتزيد مرتبته فيها بالدعاء له كالأنبياء ا هـ حج .

[ فائدة ] قال في بسط الأنوار : قلت لو أن شخصين ولدا معا ملتصقين ومات أحدهما ، فإن أمكن فصله من الحي من غير ضرر يلحق الحي وجب فصله ، وإلا وجب أن يفعل بالميت الممكن من الغسل والتكفين والصلاة وامتنع الدفن لعدم إمكانه وينتظر سقوطه ، فإن سقط وجب دفن ما سقط ، وإن ماتا معا وكانا ذكرين أو أنثيين غسلا معا وكفنا معا وصلينا عليهما معا ودفنا ، هذا القول الظاهر .

ويحتمل أن يقال : يجب فصلهما إن أمكن وإن كانا ذكرا وأنثى وأمكن فصلهما فالظاهر وجوبه ، وإن لم يمكن فعلنا ما أمكن فعله ، ويراعى الذكر في الاستقبال ونحوه ، والله أعلم ا هـ .

أي وعليه فلو كان ظهر أحدهما ملصقا بظهر الآخر أحرم أحدهما أولا بالصلاة للقبلة ، فإذا أتم صلاته استدبر من صلى القبلة وأحرم الآخر إليها وصلى .

أقول : ومعلوم أن صلاة الحي صحيحة وإن حكمنا بنجاسة ما في جوف الميت كما لو حبس الحي في مكان نجس ، وإذا فصل الميت بعد فينبغي أنه يجب على الحي قضاء ما صلاه لأنه تبين أنه صلى وهو حامل نجاسة في جوف الميت ، وهي وإن كانت بمعدنها لا تعطى حكم الظاهر إلا ما دام صاحبها حيا ، ويحتمل عدم وجوب القضاء لتنزيله منه ما دام متصلا منزلة الجزء ولعل هذا هو الأقرب ( قوله : إذ الجاري على الصلاة ) أي الغالب ( قوله : السابع للقيام ) أي ولو معادة ، ولعل حكمة تأخير [ ص: 475 ] القيام عن السلام وغيره من الأركان أنه لما كان مقارنا لجميع الأركان لا يتحقق إلا بعد جميع الأركان فكأنه مؤخر عنها في الوجود فناسب تأخيره في الذكر ، بخلافه في الصلوات الخمس فإنه لما كان ينتقل من القيام إلى الركوع ثم يعود إليه بعد السجود ذكره في محله الذي يقع فيه ( قوله : محو لصورتها ) في نسخة محق إلخ ( قوله : وهو الأوجه خلافا للناشري ) أي ويحرم على المرأة القطع ويمنع منه الصبي ، وعبارة العباب على ما نقله سم على حج : وصلاة المرأة والصبي مع الرجل أو بعده تقع نفلا .

قال في شرحه : وإنما سقط بها الفرض من الصبي مع ذلك قياسا على ما لو صلى الظهر مثلا ثم بلغ في وقتها ، ومع كونها نفلا منهما تجب فيها نية الفرضية والقيام للقادر كما مر أول الفصل ولا يجوز الخروج منها على الوجه كما مر ، والمراد بعدم الجواز في حق الصبي أن وليه يمنعه منه كما يمنعه من الخروج من المكتوبات .

حاشية المغربي

[ ص: 467 - 468 ] فصل ) في الصلاة على الميت ( قوله : لجواز حمل الأول ) أي كلام الفاكهاني وقوله : والثاني أي قول الملائكة ما ذكر [ ص: 469 ] قوله : أما لو صلى على غائب ) أي مخصوص ، فلا ينافي ما سيأتي من صحة الصلاة على من مات وغسل وكفن في أفضل الأرض ( قوله : إن لم يشر ) أي في الحاضرة كما هو ظاهر [ ص: 470 ] قوله : ولا يقدح اختلاف نيتهما ) أي الإمام والمأموم كما سيأتي في المسائل المنثورة أنه إذا نوى الإمام على حاضر والمأموم على غائب أو عكسه صح ( قوله : ولو عمدا ) يجب حذف لفظ ولو ، إذ محل الخلاف في حالة العمد لما سيأتي أنه لو كان سهوا أو جهلا لم تبطل جزما [ ص: 471 ] قوله : محله بقرينة المقام في المتابعة ) أي فلا يتخلف عنه بتكبيرة ولا يتقدم عليه بها كما سيأتي في المسائل المنثورة ( قوله : معتقدا البطلان بطلت ) أي لتضمنه لنية إبطالهم [ ص: 472 ] قوله : لتعلموا أنها سنة ) أي طريقة كما يأتي ( قوله : قلت : تجزئ الفاتحة بعد غير الأولى ) في حاشية شيخنا النور الشبراملسي حفظه الله تعالى ما نصه : يؤخذ من هذا جواب حادثة وقع السؤال عنها ، وهي أن شافعيا اقتدى بمالكي سلم ثم أخبره المالكي بأنه لم يقرأ الفاتحة .

وحاصل الجواب صحة صلاة الشافعي إذ غاية أمر إمامه أنه ترك الفاتحة وتركها قبل الرابعة له لا يقتضي البطلان لجواز أن يأتي بها بعد الرابعة ، لكنه لما [ ص: 473 ] سلم بدونها بطلت صلاته بالتسليم عند الشافعي فيسلم لنفسه بعد بطلان صلاة إمامه وهو لا يضر ا هـ .

وهي فائدة جليلة يحتاج إليها في الصلاة خلف المخالف ، وظاهر أن الحكم جار حتى فيما لو كان الإمام يرى حرمة القراءة في صلاة الجنازة كالحنفي ، إذ لا فرق نظرا إلى ما وجه به الشيخ أبقاه الله ، أي ولا نظر إلى عدم اعتقاد الإمام فرضية الفاتحة ، وإلا لم تصح الصلاة خلفه مطلقا ; لأنه لا يعتقد وجوب البسملة ، وأما ما قد يقال : إنه حيث كان الإمام لا يرى قراءة الفاتحة فكأنه نوى صلاة بلا قراءة فنيته غير صحيحه عند الشافعي فقد يجاب عنه بأن ذلك لا يضر [ ص: 474 ] حيث كان ناشئا عن عقيدة فتأمل ( قوله : ولقوله عليه الصلاة والسلام ) كان الأولى تقديمه على قول المصنف بعد الثانية ( قوله : عقبها ) بيان للأكمل بقرينة ما يأتي ( قوله : ولا يجب ترتيب بين الصلاتين إلخ ) أي لا يجب لأداء السنة فتتأدى السنة بدونه وإلا فأصل الدعاء ليس بواجب هنا ، بل ذهب الشهاب حج إلى أن الأولى كون الدعاء قبل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وهو وجيه ليختمه بها ( قوله : وجوبه لغير المكلف ) وسيأتي ، انظره مع قوله [ ص: 475 ] الآتي : ولا يعارضه قولهم لا بد من الدعاء للميت بخصوصه عقب قول المصنف : ويقول في الطفل مع هذا الدعاء الثاني إلخ .

التالي السابق


الخدمات العلمية