صفحة جزء
( و ) يشترط ( في المقرض ) بكسر الراء ( أهلية التبرع ) بأن يكون غير محجور عليه مختارا لأن القرض فيه شائبة تبرع ومن ثم امتنع تأجيله ولم يجب التقابض فيه وإن كان ربويا ، ولو كان معاوضة محضة لجاز للولي غير الحاكم قرض مال موليه من غير ضرورة واللازم باطل ، أما الحاكم فيجوز له من غير ضرورة لكثرة أشغاله خلافا للسبكي بشرط يسار المقترض وأمانته وعدم الشبهة في ماله إن سلم منها مال المولى عليه والإشهاد عليه ويأخذ رهنا إن رأى ذلك ، وله أن يقرض من مال المفلس [ ص: 225 ] إذا رضي الغرماء بتأخير القسمة إلى أن يجتمع المال كله كما نقل عن النص .

وعلم مما تقرر أن شرط المقترض أهلية المعاملة فقط ، ومراد المصنف بأهلية التبرع في المقرض التبرع المطلق فيما يقرضه إذ هو المراد في حالة الإطلاق ، فلا يرد عليه صحة وصية السفيه وتدبيره وتبرعه بمنفعة بدنه الخفيفة ، ويدل لذلك أن الألف واللام أفادت العموم وإن زعم بعضهم ورود ذلك .


حاشية الشبراملسي

( قوله : مختارا ) فلا يصح إقراض مكره ومحله إذا كان بغير حق ، فلو أكره بحق وذلك بأن يجب عليه لنحو اضطرار صح ( قوله : ومن ثم امتنع تأجيله ) أي القرض ( قوله : وإن كان ربويا ) أي فيحرم عدم إقباضه في المجلس ولا يشترط لصحته قبض بدله في المجلس ( قوله : واللازم باطل ) هو قوله لجاز للولي إلخ ( قوله : أما الحاكم ) محترز قوله لجاز للولي غير الحاكم إلخ ( قوله : بشرط يسار المقترض ) قال سم على منهج : وهذه الشروط معتبرة في إقراض الولي ، ويرد عليه من أن الضرورة ما لو كان المقترض مضطرا ، وقد تقدم عنه على حج أنه يجب على الولي إقراض المضطر من مال المولى عليه من انتفاء هذه الشروط ، ومن الضرورة ما لو أشرف مال المولى عليه على الهلاك بنحو غرق وتعين خلاصه في إقراضه ، ويبعد اشتراط ما ذكر في هذه الصورة فإن اشتراطه قد يؤدي إلى إهلاك المال والمالك لا يريد إتلافه ا هـ . فلعل محل الاشتراط إذا دعت حاجة إلى إقراض ماله ولم تصل إلى حد الضرورة ويكون التعبير بالضرورة عنها مجازا ( قوله : إن سلم منها مال المولى عليه ) أي أو كان أقل شبهة ( قوله : إن رأى ذلك ) عبارته في أول كتاب الرهن بعد قول المصنف ولا يرتهن لهما إلا لضرورة أو غبطة ظاهرة ما نصه : وارتهان الولي فيما ذكر جائز إن كان قاضيا وإلا فواجب ، وعلى الأول يحمل قول الشيخين في الحجر ويأخذ رهنا إن رآه ، وعلى الثاني يحمل قولهما هنا ومرتهن كذا قاله بعضهم ، والأوجه الوجوب مطلقا ، والتعبير بالجواز لا ينافي الوجوب ، وقولهما [ ص: 225 ] إن رأى إن اقتضى نظره أصل الفعل لا إن رأى الأخذ فقط ا هـ . وما هنا لا ينافيه لإمكان حمل قوله إن رأى ذلك على أصل القرض وهو لا ينافي كون الرهن والإشهاد واجبين حيث رأى القرض مصلحة ، لكن عبارة حج إن رأى القاضي أخذه ا هـ وهي لا تقبل هذا التأويل ، وقوله والأوجه الوجوب مطلقا : أي قاضيا أو غيره ( قوله : إذا رضي الغرماء ) أي الكاملون فلا عبرة برضا أوليائهم ( قوله : أهلية المعاملة فقط ) أي دون أهلية التبرع ( قوله : بمنفعة بدنه الخفيفة ) أي التي لا يحتاج إليها في نفقة نفسه كأن كان غنيا كما يأتي له ( قوله : ويدل لذلك ) أي لقوله ومراد المصنف إلخ ( قوله : أن الألف ) أي في قوله التبرع .

حاشية المغربي

( قوله : إن رأى ذلك ) سيأتي في الباب الآتي [ ص: 225 ] ترجيح وجوب الارتهان عليه مطلقا وتأويل ما هنا . ( وقوله : وعلم مما تقرر ) لعل مراده أنه علم من اشتراط المصنف في المقرض أهلية التبرع وسكوته على المقترض فأفهم أنه لا يشترط فيه ذلك مع ما علم من الخارج أن كل معامل لا بد فيه من أهلية المعاملة وإلا فهو لم يقرر ما يعلم منه ما ذكر . ( قوله : ويدل لذلك أن الألف واللام أفادت العموم ) وحينئذ فكان ينبغي أن يقول فيما سبق ومراد المصنف من أهلية المقرض لكل تبرع إذ العام غير المطلق

التالي السابق


الخدمات العلمية