صفحة جزء
( هو قسمان ) : ( أحدهما يجري بين المتداعيين ، وهو نوعان : أحدهما صلح على إقرار ) أو حجة أخرى ( فإن جرى على عين غير المدعاة ) كما لو ادعى عليه دارا فأقر له بها وصالحه عنها بمعين كثوب ( فهو بيع ) للمدعاة من المدعي للمدعى عليه ( بلفظ الصلح ) ويسمى صلح المعاوضة ( تثبت فيه أحكامه ) أي البيع ( كالشفعة والرد بالعيب ) وخيار المجلس والشرط ( ومنع تصرفه ) في المصالح عليه ، وعنه ( قبل قبضه واشتراط التقابض إن اتفقا ) أي المصالح عنه ، والمصالح عليه ( في علة الربا ) وغير ذلك من أحكامه كاشتراط التساوي إذا كان جنسا ربويا واشتراط القطع في بيع الزرع الأخضر وجريان التحالف عند الاختلاف وفساده بالغرر ، والشرط الفاسد والجهل ; لأن حد البيع يصدق على ذلك .

أما إذا صالحه على دين فإن كان ذهبا أو فضة فهو بيع أيضا أو عبدا أو ثوبا مثلا موصوفا بصفة السلم فهو سلم ، وسكت الشيخان عن ذلك لظهوره ، قاله الشارح جوابا عما اعترض به على المصنف بأنه كان من حقه أن يقول فإن جرى على غير العين المدعاة ليشمل ما لو كان على عين أو دين .

ووجه الرد أنه لو قال ذلك لم يحسن إطلاق كونه بيعا بل في المفهوم تفصيل .

ومعنى قول الشارح فهو سلم : أي حقيقة إن كان بلفظه وإلا فهو سلم حكما لا حقيقة ( أو ) جرى الصلح من العين المدعاة ( على منفعة ) لغير العين المدعاة [ ص: 384 ] كخدمة عبد شهرا ( فإجارة تثبت أحكامها ) أي الإجارة في ذلك لصدق حد الإجارة عليه .


حاشية الشبراملسي

( قوله : أو حجة أخرى ) عبر بها لتشمل الشاهد واليمين فإنهما حجة لا بينة ومن الحجة علم القاضي

( قوله : أما إذا صالحه ) أي المدعي وهو محترز قوله على عين

( قوله : على دين ) أي في ذمة المقر كأن يقول : صالحتك مما تدعيه على كذا في ذمتي

( قوله : فهو بيع أيضا ) ولا يشكل عليه ما تقدم له في باب السلم من أنه يجوز في النقدين إذا كان رأس المال غيرهما ; لأنا نقول : يمكنه حمل ذاك على ما إذا جرى العقد بلفظ السلم خاصة وما هنا ليس كذلك ، وإنما لم يحمل على السلم مع صلاحيته له ; لأن الغالب في النقد أن لا يكون مسلما فيه بل يكون ثمنا ، ولما كان لفظ الصلح محتملا للبيع وغيره حمل على البيع ; لأنه الغالب كما تقرر

( قوله : فهو سلم ) أي إن جرى بلفظ السلم وإلا فهو بيع في الذمة كما يأتي

( قوله : وسكت الشيخان عن ذلك ) أي عن قوله على دين

( قوله : وإلا فهو سلم حكما ) قد يفهم أنه يثبت له أحكام السلم ، وهو خلاف ما مر له في السلم من أن العقد إذا وقع بلفظ البيع على ما في الذمة تثبت له أحكام البيع دون السلم ، وقال حج : إن البيع إذا أطلق إنما ينصرف لمقابل السلم لاختلاف أحكامهما ، فهو أعنى البيع لا يخرج عن موضوعه لغيره ، فإذا نافى لفظه معناه غلب لفظه ; لأنه الأقوى .

وأما لفظ الصلح فهو موضوع شرعا لعقود متعددة بحسب المعنى لا غير ، فليس له موضوع خاص ينصرف إليه لفظه حتى يغلب فيه فتعين فيه تحكيم المعنى لا غير ا هـ .

فيحتمل [ ص: 384 ] أن الشارح تبع حج .

حاشية المغربي

[ ص: 383 ] . ( قوله : والشرط الفاسد ) أي المفسد . ( قوله : والجهل ) لا حاجة إليه مع ذكر الغرر . ( قوله : جوابا عما اعترض به على المصنف ) أي : الموافقة عبارته لبقية كتبه ولكتب الرافعي ، ومن ثم جعل الجلال المحلي الجواب عن سكوت الشيخين مطلقا لا عن خصوص عبارة المصنف . ( قوله : في المفهوم تفصيل ) يعني مفهوم قول المصنف على عين والتفصيل هو كون الدين تارة يكون بيعا وتارة يكون سلما .

التالي السابق


الخدمات العلمية