صفحة جزء
( والأصح أنه لا يجوز ) ( تعليقهما ) أي الضمان والكفالة ( بشرط ) لأنهما عقدان كالبيع .

والثاني يجوز ; لأن القبول لا يشترط فيهما فجاز تعليقهما كالطلاق ( ولا توقيت الكفالة ) كأنا كفيل يزيد إلى شهر وبعده أنا بريء .

والثاني يجوز لأنه قد يكون له غرض في تسليمه في هذه المدة ، بخلاف المال فإن المقصود منه الأداء فلهذا امتنع تأقيت الضمان قطعا كما يشعر به كلامه حيث أفردها ولا يجوز شرط الخيار للضامن أو الكفيل أو أجنبي لمنافاته مقصودهما من غير حاجة إليه لأن الملتزم فيهما على يقين من الغرر ، ولو أقر بضمان أو كفالة بشرط خيار مفسد أو قال الضامن أو الكفيل لا حق على من ضمنت أو كفلت به أو قال الكفيل برئ المكفول صدق المستحق بيمينه ، فإن نكل حلف الضامن والكفيل وبرئا دون المضمون عنه والمكفول به ، ويبطل الضمان بشرط إعطاء مال لا يحسب من الدين ، [ ص: 457 ] ولو كفل بزيد على أن لي عليك كذا ، أو إن أحضرته وإلا فبعمرو أو بشرط إبراء الكفيل وأنا كفيل المكفول لم تصح ( ولو ) ( نجزها ) أي الكفالة ( وشرط تأخير الإحضار شهرا ) كضمنت إحضاره وأحضره بعد شهر ( جاز ) ; لأنه التزام بعمل في الذمة فكان كعمل الإجارة يجوز حالا ومؤجلا ومن عبر بجواز تأجيل الكفالة أراد هذه الصورة وخرج بشهر مثلا نحو الحصاد فلا يصح التأجيل إليه .


حاشية الشبراملسي

( قوله : حيث أفردها ) أي الكفالة

( قوله : ولا يجوز شرط الخيار ) أي فإن شرطه فسد العقد كما يعلم من قوله الآتي ولو أقر بضمان إلخ

( قوله : أو أجنبي ) أي بخلاف ما لو شرطه للمضمون له أو المكفول له فإنه لا يقتضي فساد العقد ; لأن كلا منهما له الخيار وإن لم يشترط

( قوله : بشرط خيار مفسد ) أي بأن شرطه لنفسه أو لأجنبي ( قوله : لا يحسب من الدين ) هذا القيد إنما يظهر إذا كان الدافع هو الضامن أو المضمون عنه ، وكان الآخذ هو المضمون له ، وعليه فهلا قيل بإلغاء الشرط مع صحة الضمان كما لو أقرضه صحاحا بشرط رد مكسر ، اللهم إلا أن يقال : إن المال المغروم هنا ليس صفة للعقد فأثر اشتراطه ، بخلاف شرط المكسر عن الصحاح فإنه صفة للمعقود عليه فلم يؤثر ذكره أخذا مما مر للشارح عند قول المصنف والأصح أنه لو شرط في [ ص: 457 ] الكفالة إلخ من قوله : وإنما صح قرض شرط فيه رد نحو مكسر عن صحيح إلخ

( قوله : على أن لي عليك ) أي المكفول له قد يشكل عدم صحة الضمان بشرط عوض على المضمون له بجواز التزام العوض في مقابلة البراءة على ما مر للشارح عن المتولي ، اللهم إلا أن يقال : إن الصحة في البراءة مصورة بما إذا تراضيا قبل البراءة على دفع المال في مقابلتها ولم يتعرضا للشرط في البراءة

( قوله : أو إن أحضرته ) أي فذاك

( قوله : وأنا كفيل المكفول ) معناه إبراء الكفيل بأن يقول تكفلت بإحضار من عليه الدين على أن من تكفل به قبل برئ

( قوله : بعد شهر ) أي : فلو أسقط قوله وأحضره واقتصر على قوله ضمنت إحضاره بعد شهر قال حج : فإن نوى تعلقا بعد بإحضاره صح ، فإن علقه ب ضمنت فواضح أنه يبطل وأن كلامهم في غير ذلك ، وإن أطلق فقضية كلامهم الصحة ، ويوجه بما مر أن كلام المكلف يصان عن الإلغاء ا هـ .

وقد يقال لو قيل بالبطلان كان له وجه لما قالوه في الكناية : إنه لا بد لها من النية ، وأنه لو لم ينو لغت ولم يقولوا بصحتها صونا لعبارة المكلف ، وأيضا فالأصل هنا براءة ذمة الضامن ولأن الأصل في العمل الفعل ، فإذا كان في الكلام فعل وغيره تعلق الظرف بالفعل ، وهنا الإحضار مصدر وضمن فعل ، والتعلق بالفعل هنا يوجب الفساد فكان هو الأصل

( قوله : فلا يصح التأجيل ) أي ما لم يريدا وقته ويكون معلوما لهما ، فلو أراده أحدهما دون الآخر أو أطلقا كان باطلا .

وبقي ما لو تنازعا في إرادة الوقت المعين وعدمه هل يصدق مدعي الصحة أو مدعي الفساد ؟ فيه نظر ، والأقرب الثاني ، ولا يعارضه تقديم قول مدعي الصحة على مدعي الفساد ; لأن ذاك محله ما لم يعارضه ما هو أقوى منه ، وقد عارضه هنا كون الأصل براءة ذمة الضامن ، وأن الإرادة لا تعلم إلا منه .

( قوله : الذي شرط فيه التسليم ) أي وصوابه : لا يجبر على قبوله فيه حيث امتنع لغرض بأن كان بمحل التسليم بينة ، أو من يعينه على خلاصه وإلا أجبره الحاكم على قبوله إلخ

حاشية المغربي

[ ص: 457 ] قوله : ولو كفل بزيد على أن إلخ ) أي قائلا على أن إلخ . ( قوله : كضمنت إحضاره وأحضره بعد شهر ) عبارة المحقق المحلي : نحو أنا كفيل بزيد أحضره بعد شهر

التالي السابق


الخدمات العلمية