صفحة جزء
( و ) الأصح ( أنه يصح ضمان الحال مؤجلا أجلا معلوما ) إذ الضامن تبرع ، والحاجة تدعو له فكان على حسب ما التزمه ويثبت الأجل في حق الضامن ، وفهم منه بالأولى جواز زيادة الأجل ونقصه وإسقاط المال من قول أصله ضمان المال الحال ليشمل من تكفل كفالة مؤجلة ببدن من تكفل بغيره كفالة حالة ، وعلم من اشتراط معرفة الضامن لجنس الدين اشتراط معرفة كونه حالا أو مؤجلا .

والثاني [ ص: 458 ] لا يصح الضمان للمخالفة ، ووقع في بعض نسخ المحرر تصحيحه ، ونبه في الدقائق على أن الأصح ما في بقية النسخ والمنهاج ( و ) الأصح ( أنه يصح ضمان المؤجل حالا ) لتبرعه بالتزام التعجيل فصح كأصل الضمان ، ويفارق ما لو رهن بدين حال ، وشرط في الرهن أجلا أو عكسه حيث لم يصح مع أن كلا وثيقة بأن الرهن عين وهي لا تقبل تأجيلا ولا حلولا ، والضمان ضم ذمة لذمة ، والذمة قابلة لالتزام الحال مؤجلا وعكسه .

والثاني لا يصح لما مر ( و ) الأصح على الأول ( أنه لا يلزمه التعجيل ) كما لو التزمه الأصيل فيثبت الأجل في حقه تبعا لا مقصودا في أوجه الوجهين كما رجحه صاحب التعجيز في شرحه .

وقال الزركشي : إنه الأقرب ، فلو مات الأصيل حل عليه أيضا ، ومعلوم أنه يحل على الضامن بموته مطلقا وإن ثبت الأجل في حقه تبعا .

نعم فيما لو ضمن مؤجلا لشهرين مؤجلا لشهر لا يحل بموت الأصيل إلا بعد مضي الأقصر .

والثاني يلزمه ; لأن الضمان تبرع لزم فلزمت صفته كما لو نذر إعتاق رقبة مؤمنة ( وللمستحق ) الشامل للمضمون له ولوارثه ، ولا يشمل المحتال ، وإن قيل به ; لأنه غير مستحق بالنسبة للضامن لما مر من براءته بها ( مطالبة الضامن ) وضامنه وهكذا ، وإن كان بالدين رهن واف ( والأصيل ) اجتماعا وانفرادا وتوزيعا بأن يطالب كلا ببعض الدين لبقاء الدين على الأصيل وللخبر المار { الزعيم غارم } ولا محذور في مطالبتهما وإنما المحذور في تغريمهما معا كل الدين ، والتحقيق أن الذمتين إنما اشتغلتا بدين واحد كالرهنين بدين واحد فهو كفرض الكفاية يتعلق بالكل ويسقط بفعل البعض ، فالتعدد فيه ليس في ذاته بل بحسب ذاتيهما ، ولهذا حل على أحدهما فقط ويتأجل في حق أحدهما كذلك


حاشية الشبراملسي

( قوله : أجلا معلوما ) أي للضامن كما يأتي

( قوله : في حق الضامن ) أي دون الأصيل

( قوله : وفهم منه بالأولى ) لو أخر هذا عن قوله وأنه يصح ضمان المؤجل حالا كان أولى ( قوله : لجنس الدين ) أي المتقدم قبل الكفالة

( قوله : اشتراط إلخ ) قد يمنع استفادة ذلك لأن كلا من الحلول والتأجيل صفة ، وهي لا تعلم من الجنس الذي هو كون الدين ذهبا أو فضة مثلا ، إلا أن يقال أراد بالجنس ما يشمل الصفة

( قوله : أو مؤجلا ) أي بأجل معلوم [ ص: 458 ] قوله في حقه ) أي الضامن

( قوله : فلو مات الأصيل ) تفريع على قوله تبعا لا مقصودا

( قوله : على الضامن بموته ) أي نفسه

( قوله : مطلقا ) سواء قلنا يثبت تبعا أو مقصودا

( قوله : وإن ثبت ) هي غاية ( قوله : إلا بعد مضي الأقصر ) أي لأنه ثبت مقصودا في حق الضامن فلا يحل بموت الأصيل

( قوله : رقبة مؤمنة ) أي فإنها تلزمه بصفة الإيمان فلا يكفي غيرها

( قوله : ولا يشمل المحتال ) أي كما لو كان عليه دين وبه كفيل ثم أحال المدين الدائن على آخر لم يطالب المحتال الضامن لبراءته بالحوالة ( قوله : لما مر من براءته ) أي حيث لم يتعرض المحيل للضامن ، بخلاف ما لو أحال عليهما فلا يبرأ فيطالب المحتال كلا من الأصيل والضامن كما مر ، ويمكن حمل كلام صاحب القيل على ذلك ( قوله : اجتماعا وانفرادا ) .

[ فرع ] من الوقائع مستحق طالب الضامن ، فقيل له : طالب الأصيل ، فقال ما لي به شغل ، فقيل له الحق لك قبله ، فقال لا حق لي قبله ، وهو ممن يخفى عليه الحال ويظن أن ذلك لا يؤثر في إسقاط حقه ولم يرد بذلك الإقرار بسقوط حقه ، فأفتى م ر بأن حقه باق وأنه لا يسقط بذلك لجهله وخفاء الحال عليه ا هـ سم على منهج

حاشية المغربي

. ( قوله : ونقصه ) أي ولا يلحق النقص كما صرح به في شرح الروض [ ص: 458 ] قوله : كأصل الضمان ) انظر ما فائدة صحته مع عدم لزوم الوفاء به . ( قوله : لما مر ) أي في باب الحوالة . ( قوله : ولهذا حل على أحدهما فقط ) قال الشهاب سم : قد يقال هذا بالتعدد أنسب منه بعدمه

التالي السابق


الخدمات العلمية