صفحة جزء
( و ) كونه ( معلوما ) قدرا وجنسا وصفة فلا يجوز على نقد مجهول [ ص: 222 ] وإن أمكن علمه حالا ، ولو علم جنسه أو قدره أو صفته في المجلس لجهالة الربح وبه فارق رأس مال السلم ( معينا ) فلا يجوز على إحدى الصرتين .

نعم لو قارضه على ألف درهم مثلا في ذمته ثم عينها في المجلس جاز كما صححه في الشرح الصغير واقتضاه كلام الروضة كأصلها خلافا لجمع كالصرف والسلم ، ولو خلط ألفين له بألف لغيره ثم قال له : قارضتك على أحدهما وشاركتك في الآخر جاز ، وإن لم يتعين ألف القراض وينفرد العامل بالتصرف فيه ويشتركان في التصرف في الباقي ، ولو قارضه على ألفين على أن له من أحدهما نصف الربح ومن الآخر ثلثه صح إن عين كلا منهما وإلا فلا ، وما في الجواهر مما يوهم التناقض محمول على هذا التفصيل ( وقيل يجوز على إحدى الصرتين ) بتشديد الراء كما وجد بخطه إن علم ما فيهما وتساويا جنسا وصفة وقدرا ، فيتصرف العامل في أيهما شاء فيتعين للقراض ، والأصح المنع لانتفاء التعيين كالبيع ، ومحل المنع ما لم يعين أحدهما في المجلس [ ص: 223 ] والأصح حيث علم ما فيها ، ويفرق بين هذا وما مر في العلم بنحو القدر في المجلس بأن الإبهام هنا أخف لتعيين الصرتين ، وإنما الإبهام في المرادة منهما بخلافه فيما مر


حاشية الشبراملسي

( قوله : فلا يجوز على نقد مجهول ) أي قدرا أو جنسا أو صفة ، ومن ذلك ما عمت به البلوى من التعامل بالفضة المقصوصة فلا يصح القراض عليها ; لأن صفة القبض وإن علمت إلا أن مقدار القص مختلف فلا يمكن ضبط مثلها عند التفاضل ، حتى لو قارضه على قدر منها معلوم القدر وزنا فالظاهر عدم الصحة أيضا ; لأنه حين الرد وإن أحضر قدره وزنا لكن القرض يختلف بتفاوت القص قلة وكثرة ، وكتب أيضا قوله فلا يجوز على نقد مجهول ولعل الفرق بين هذا والشركة حيث صحت مع الجهل بالمالين حيث [ ص: 222 ] كان يمكن علمهما بعد العقد أن المقصود من القراض الربح فاشترط العلم بقدر المال ليعلم العامل ما يخصه من الربح ، بخلاف الشركة فيكفي العلم بما يخص كلا منهما عند القسمة ( قوله : ولو علم جنسه ) قد يقال : لا موقع للمبالغة في هذا مع التعبير بألف ; لأن من لازمه السلم بالقدر ، إلا أن يقال : المبالغة بقوله ولو إلخ متعلقة أيضا بقوله فلا يجوز على نقد مجهول القدر فيكون قوله : أو قدره باعتبار هذا ا هـ سم على حج .

لكن ليس لفظ الألف في كلام الشارح فالمبالغة فيه ظاهرة ، وفي سم على منهج بعد كلام ما نصه : فقوله بخلاف ما لو علم جنسه وقدره وصفته : أي علم الثلاثة فيه بأن جهل الثلاثة في العقد ، أما لو جهل في العقد القدر فقط ثم علمه في المجلس فيصح كما تقدم عن شرح البهجة ، ومن ذلك يعلم أنه لا يكفي العلم بالجنس والصفة في المجلس دون العقد ، وظاهر الإطلاق أن أحدهما كذلك ( قوله : في ذمته ) أي المالك مفهومه أنها إذا كانت في ذمة غير المالك لا يجوز سواء عين في المجلس وقبضه المالك أو لا ، وفي كلام حج أنه إذا قارضه على دين في ذمة العامل وعين وقبضه المالك صح أي فيرده للعامل بلا تجديد عقد ، وإن قارضه على دين في ذمة أجنبي لم يصح ، وإن عين في المجلس وقبضه المالك فيحتاج إلى تجديد عقد عليه بعد تعيينه وقبض المالك له ، وفرق بين العامل وغيره بأن ما في ذمة غير العامل معجوز عنه حال العقد ، بخلاف ما في ذمة العامل فإنه قادر على تحصيله فصح العقد عليه ( قوله : ثم عينها في المجلس ) أي أو قال لمديونه : ادفعها إليه ودفعها إليه في المجلس ا هـ سم على منهج .

أقول : وكأن المالك قال للعامل : قارضتك على ألف في ذمتي ثم قال لمديونه ما ذكر كما يدل عليه قوله قبل قال في العباب : وكونه معينا في العقد أو مجلسه كأن قارضه على ألف ثم قال لمن عليه ألف : ادفعه إليه ففعل في المجلس ( قوله : ثم قال له ) أي صاحب الألفين ( قوله : وإن لم يتعين ) أي والحال أنه لم إلخ ( قوله : وينفرد العامل ) أي يجوز له الانفراد بالتصرف فيه ، وليس المراد أن المالك يمتنع عليه التصرف في حصة القراض بل يجوز له التصرف في ألفين : أحدهما حصة القراض ، والآخر حصته من المشترك ، ويدل لهذا قول الشارح في الفصل الآتي بعد قول المصنف لكل فسخه أو باع ما اشتراه العامل للقراض لم يكن فسخا له لعدم دلالته عليه بل بيعه إعانة للعامل ( قوله : بالتصرف فيه ) ولو مميزا ( قوله : على أن له ) أي العامل ( قوله : إن عين كلا منهما ) لعل وجه اشتراط التعيين أنه قد يشتري بكل من الألفين نوعا مغايرا للنوع الآخر ويختلف ربح النوعين ، فعدم التمييز قد يؤدي إلى الجهل بما يخص كلا من الألفين ( قوله : والأصح المنع ) بالنظر لما جرت به العادة في مثل ذلك المال ( قوله : ما لم يعين أحدهما ) أي أحد القدرين وكان الأولى أن يقول إحداهما [ ص: 223 ] قوله : حيث علم ) أي جنسا وصفة وقدرا قبل العقد أخذا من قوله ويفرق إلخ ( قوله : لتعيين الصرتين ) أي عند المتعاقدين

حاشية المغربي

( قوله : فلا يجوز على إحدى الصرتين ) أي : ولا على ما في الذمة ، وكان ينبغي للشيخ ذكره توطئة للاستدراك الذي ذكره . ( قوله : في ذمته ) أي : المالك كما يعلم من سوابق كلامه ولواحقه ، وهو مخالف في هذا للشهاب ابن حجر ، ومن ثم حذف من كلامه ما يفيد رجوع الضمير إلى العامل [ ص: 223 ] في عدة مواضع كما يعلم بمقابلة كلامه مع كلامه فليراجع وليحرر .

( قوله : حيث علم ما فيها ) انظر ما الحاجة إلى هذا القيد مع أنه من صورة المسألة

التالي السابق


الخدمات العلمية